كان ساترفيلد يشكك في إمكانية انتصار الولايات المتحدة في العراق، على الأقل بالمدلول الذي يريده الرئيس، وبحث، بدلا من ذلك، عن طرق لاحتواء الضرر وتقليص الأذى الذي لحق بالمصالح الأمريكية إلى أقصى حد ممكن. لكنه عرف من حضور اجتماعات مجلس الأمن القومي وغيرها أن البيئة المهيمنة لن تقبل مقترحات تدعو إلى إحداث تغيير جذري بغض النظر هل يتمثل هذا التغيير بالانسحاب أو في زيادة عدد الجنود، فكلاهما بعاكس التيار السائد، وليس بمقدور موظف الخدمة الخارجية تجاوز هذه الحدود
استنتج ساترفيلد، من موقعه في السفارة في بغداد، أن رمسفيلد فوض الجنرال كيسي بتخفيض عدد القوات؛ لأن الوجود العسكري الأمريكي الضخم مثل تحدية مباشرة ومرئية -بل إهانة لنظرية الوزير المرتكزة على تعريف القدرة العسكرية بواسطة إحراز نجاحات ساحقة وسريعة ومتتابعة. فالحرب الطويلة والعنيفة مثلت دحضة نقض نظرية رمسفيلد وجرحا غائرة أصاب تركته وميراثه في مقتل، حسبما اعتقد ساترفيلد، ولذلك ظهرت هذه الحاجة الملحة إلى الخروج من العراق. و لم يجسد الاحتلال، بمئة وخمسين ألفا من الجنود الأمريكيين الذين تنحصر مهمتهم بمحاربة التمرد، وتحقيق الاستقرار، وحماية المنشآت المدنية بدءا بمحطات توليد الكهرباء وانتهاء بمجاري الصرف الصحي - الدور الذي تخيله رمسفيلد للمؤسسة العسكرية المتحولة والمتغيرة والسريعة كلمح البرق.
وجد ساترفيلد أن جهود المؤسسة العسكرية الأمريكية في ميدان تدريب العراقيين كانت مزيفة غالبة، إذ أظهرت المخططات البيانية التفصيلية عدد العراقيين الذين تلقوا التدريب، لكنها لم تعبر قط عن العدد الحقيقي للجنود العراقيين المستعدين والمؤهلين للقيام بواجبهم، وبسبب الفرار من الخدمة، والإصابات، والأمراض، والإجازات الدورية فإن عدد القوات العراقية العاملة فعلا لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من عدد أولئك الذين تلقوا التدريب
حاول ساترفيلد مرات عديدة الحصول على الأعداد الدقيقة لكن دون جدوى. وقضى عامه في بغداد بحضر الاجتماعات اليومية لتقويم آخر الأخبار من ميدان المعركة، حيث
وو