هل يتمثل جزء من المهمة الأمنية للولايات المتحدة والتحالف في كبح جماح المستويات المتصاعدة من العنف الذي تؤجج الطائفية لهيبه؟
يلقي هذا السؤال دوما عبئا ثقيلا على كاهل کيسي. كتب في لائحته يقول: «حماية السكان؟ ..
تؤكد الإستراتيجية التقليدية لمكافحة التمرد أن أمن السكان بحتل قمة الأولويات. لكن إشارة الاستفهام عبرت عن شكوك كيسي العميقة. فتولي تلك المهمة سيتطلب مزيدا من القوات، وكان مترددا في طلب المزيد؛ لأن ذلك يتعارض مع إستراتيجيته الإجمالية القائمة على إعداد العراقيين وتدريبهم لتسلم زمام الأمور. فضلا على أن المالكي لم يكن مشاركة وكان يضع القيود على العملية الأمريكية في بغداد. على سبيل المثال، ألغي رئيس الوزراء خمس مهمات للقوات الأمريكية والقوات العراقية الخاصة في مدينة الصدر.
كانت القصة معقدة، ففي أثناء أيام المالكي الأولى في منصب رئيس الوزراء، قدم إلى کسي لائحة بأسماء عشر شخصيات سياسية مهمة يجب عدم المساس بها، وحصل منه على وعد بعدم مهاجمتها قبل الاتصال به. يتربع على قمة اللائحة مقتدى الصدر نفسه وعدد من قادته، وكلهم متهمون بممارسة أنشطة مشتبه فيها، مثل الهجمات الطائفية والتعاون مع القاعدة، في حين جهد أفراد القوات الأمريكية الخاصة والاستخبارات للحصول على معلومات استخبارية يمكن استخدامها ركيزة للإجراءات القانونية، وكثيرة ما خاطروا بحياتهم في سبيل ذلك.
وكان كيسي يتصل بالمالكي، أو بموفق الربيعي مستشار الأمن القومي، بشأن مطاردة المشتبه فيهم، لكنه أبلغ الامتناع عن ذلك في خمس مناسبات على الأقل. فرد کيسي:
أفهم أن ذلك يعود إلى أسباب سياسية، لكنه يؤثر في معنويات الجنود». إذ مارس إلغاء العمليات تأثيرة محبطة وترك جنوده يتساءلون علنا (وهذا أمر يمكن تفهمه) : ما الذي تفعله هنا بحق الجحيم؟
واصل كيسي الضغط على المالكي بشأن مطاردة الأشرار والمطلوبين، وكانت معارضته تضعف باطراد، واعتقل معظمهم أو قتل. أمركيسي، في إحدى المناسبات، بالقيام بعملية دون الاتصال بالمالكي، ولم يقل هذا شيئا.