عمل الحرب
عمل الحرب يشمل الصفات الأساسية للعمل الحربي، إضافة إلى القيمة العملية للمبادئ الكبرى، والحرب في حقيقتها هي عبارة عن صراع جماعي مميت، وهذا ما يمثل صفاتها الأساسية، والقواعد والمبادئ التي تحملها ما هي إلا قواعد العمل الناتجة عن هذه الصفات، والرأي السليم كافية لكشف ذلك. ونعني بالتعريف السابق أن الحرب إصطدام بين إرادتين متضادتين ومستقلتين، وفي الحقيقة أن جميع ما في الصراع نسبي، ولا تحقق القوة والمهارة النصر على العدو، ولكن من أراد النصر أن يكون قوي وأمهر من خصمه، ولا شك أن القائد المنتصر هو الذي يكون غالبا أقل أخطاء من خصمه. ومهما كان نوع الصراع ملاكمة أو تجاره أو مصارعة فهناك منافسة بين الطرفين ويتضح بشكل واضح التفاوت وكل طرف من الأطراف المتصارعة يطبق بوعي متفاوت القواعد الست والتي تحكم كل أنواع الصراع، ولا شك أن تطبيقها بوعي يزيد إحتمال الفوز، وهذا لا يعني أنها تؤدي إلى النصر بشكل آلي، والذي يتوقف قبل كل شيء على ردود فعل الخصم، وتتمثل هذه القواعد ب: (الحيطة - المفاجأة - الإقتصاد بالقوة - الحشد والتجمع - ملاءمة الوسائل مع الهدف المبادأة) . ولتأمين الحيطة أو الحذر لا بد من توفير الحماية إنطلاقا من تحليل إمكانيات الخصم وفي نفس الوقت مفاجأته والتهيئ لردود الفعل عنده (التعرض مع الإحتماء) ، والإقتصاد في القوة في الحالات التي لا يمكن تحقيق خلالها نتائج حاسمة ولكن نتائج ثانوية فقط، وتجميع الجهود وإستخدام كل الوسائل الممكنة في الحالات التي نبحث خلالها عن نتائج حاسمة. وينبغي أن نضع في اعتبارنا أن نحدد أهداف مناسبة اللوسائل المتوفرة لدينا، ويجب أن لا يغيب عن إعتبارنا أن الهجوم هو الوسيلة الحتمية لتحقيق النتائج الحاسمة، ولا شك أنه ليس من الممكن تحقيق نتائج مهمة بدون المخاطرة، وفي الواقع أن تحقيق التوازن بين الهدف والإمكانات قد يحد من الأخطار الكبيرة، علما أن النجاح الكبير يحتاج إلى مخاطر كبيرة.