وقد قال الجنرال (قوا) : (إن الألعاب التي يختلط فيها الحساب بالدقة خطرة دائمة، وتتزايد فداحة الخطر كلما أردنا الحصول على مكاسب أكبر) . لقد إجتمعت ثلاثة أفكار متعارضة وفي نفس الوقت متناظرة وجميعها. تتطلب المخاطرة، ولا شك أنها تلائم العقل حيث أنها قوتان متجانستان، ويملك كل منهما حرية العمل المتساوية، وتتحركان حتى يتم الإصطرام، وتقدم تصويرة واضحة للطريقة الهيغلية (الفرضية والنقيضة المركبة) والذي مارسه کلاوزفتز واعتبره روح فلسفة الصراع. والحقيقة أننا نرى منذ البداية أن تطبيق هذه الأوامر المتعارضة يخلق صعوبات حقيقية وكثيرة لنا، والحقيقة التي لا تقبل الشك أن رغبة أية جهة تحقيق أمنها، بجانب بحثها عن مفاجأة الخصم، عملان متناقضان في بعض النواحي. إن الحرص لتحقيق الحماية ضد إمكانات العدو المتعددة والمختلفة عامل توزيع، بينما العمل بناء على العدو المتوقع في حاجة إلى تجمع معظم القوات في وقت معين و محدد بدقة. ما هو المدى الذي يمنحنا الإمكانية أن ندفع الإقتصاد بالقوي في المناطق التي ليس لها أهمية عالية وتعتبر حسب تقرير القائد ثانوية، وفي نفس الوقت ما هي درجة تحملنا لإستقبال المخاطر التحقيق تجميع القوى الكافية الأعطائنا حل حاسم؟ لأن كل قوة تريد النصر وتسعى إلى تحقيقه بأقصى السرعة الممكنة، ونرى أن نابليون الذي إعتبروه خطأ كقائد يبحث عن الحل الحاسم في كل مكان وزمان وفي مختلف الظروف، قال: (يجب أن لا تقع المعارك إلا إذا كانت نسبة نجاحها المتوقعة 60% على الأقل) . وليس من المملكن حل هذه التناقضات بشكل عام، ولكن يتطلب من الحروب إعداد حلول وسط تنسجم مع كل حالة خاصة بمفردها، مع الأخذ بالاعتبار إعطاء الخطر والحكمة حجمها الحقيقي، علما أنه من الممكن إيجاد حلول وسط، فإذا كان العدو يهدد حرية مناورتنا فعلينا أن نعمل على وضع الحدود التي تحد من حريته. وغالبا ما يخطط العدو أعماله طبقأ لتصرفاتنا بالضبط كما نحن بخططنا بهذا الشئ، وهذا لا يعني
-هه -