الصفحة 104 من 200

في الحقيقة تماثل تصرفات الجانبين تماما، لأن الإستخبارات وذكاء القائدة يحول دون ذلك. إن مناورة القوة لا تتم بشكل عشوائي، أو بعد تجارب تسبق العمل الفعلي للقوات، ولكنها تنفذ بناء على إفتراضات متعددة يتناقص عددها بإستمرار، وبالتالي وخلال سير العمل يتم التحقق من وجودها حسب تدفق المعلومات الصحيحة إلى القائد ومن خلال سير الصراع. وكلما تعمقنا بالعمل تناقص حرية عمل العدو، وبالتالي يجد نفسه يكشف لعبته وخططه. وحينما يوجه قواته إلى إتجاه معين ويتقدم إلى الإمام يفقد مرونته الأساسية فيصبح أكثر جمودة. وكلما زادت صعوبة الموقف زادت بساطته، ونقصت الأخطاء المحتملة. حتى يتم الخلاص من المعضلة الأخيرة. من أجل ذلك إعتبر البعض أن الهجوم خير وسيلة لخلق الأمن. علما أن القائد عندما يقسم مناورته إلى مراحل متعاقبة تتقلص معطيات هذه المراحل وتزداد دقة بإستمرار، وخلال ذلك يجد القائد في لحظة معينة أن بإستطاعته حل التناقضات التي سبق أن قدمها المبادي لمتناقضات لا يمكن حلها. وإنطلاقا من ذلك تطلع بنتائج أن هذه المبادئ الكبرى المجردة ليس لها أي معنى عملي، إذا لم تلائم الواقع، ولا تخضع لقنان الحل الوسط. إنها لا تختلف في حقيقتها عما حفظها التاريخ عن حقيقة وقيمة الحكم والأعراف القديمة، والتي تردد على شكل أمثال تختصر تجارب الشعوب العملية المتراكمة عبر القرون، رغم انها مختلطة ومتناقشة ولأمثلة عليها أو بعضها: (وفي الحذر السلامة، يبتسم الحظ للجسور، على المرء أن لا يلقي بودرته للعصافير إلخ) ولكن الحقيقة على من يريد الوصول إلى النهاية أن يستخدم الوسيلة إذا أراد الكسب الكثير تعرض للخسارة، من لا يخاطر بشيء لا يكسب شيئا، ولكن لا بد من إستخدام العقل والفكر خلال المخاطر.

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت