بحيث تكون قادرة على العمل ضد مبادرات العدو وحدها والرد عليها لكي تحافظ على زخم قوات المناورة الرئيسية والمحافظة على جهودها كذلك. والواقع أنه ليس بالإمكان تحديد عمل وحدة ما بميدان رمي ومناورة واحدة، ولكن في الحقيقة مؤلف من جهود متعاقبة، لا يمكن تنفيذها إلا من خلال ميادين رمي ومناورة متعددة ومتلائمة مع الظروف القائمة والمتعاقبة. وتتجزأ مهمة القائد فيما يتعلق بعمل مرؤوسيه إلى سلسلة من الأعمال المنسقة في الزمان والمكان، ويتمتع كل مرؤوس بحرية نسبية بحدود إختصاصاته. وكل مقاتل يتصرف بشكل طوعي وإجباري معا، لأنه مرتبط برئيسة برباط مرن، يحدد له في كل زمان حرية عمله حسب الظروف وموقع المقاتل في التسلسل العسكري. ولقد توسعت حرية المقاتلين بشكل مستمر منذ نهاية القرن الثامن عشر، بعد أن كانت حرية المقاتلين مقيدة جدا، ومحددة في تشكيلات القتال المكونة من خطوط مستمرة لا يملك الحرية الحقيقية فيها إلا القائد العام، وكذلك فكرة المناورة فقدت مرکزيتها وانتشرت لغاية أصغر التشكيلات القتالية. ولو رجعنا إلى عام 1914 م لوجدنا أن فصيل المشاة خلال الحرب العالمية الأولى يتشكل من خمسين فرد مسلحين بالبنادق، وينتشرون على خط ضيق من الرماة، وكان الفصيل بشکله آنذاك غير قادرة على المناورة، ويقتصر عملهما على الرمي والتقدم فقط، بينما الفصيل حاليا يشكل نواة القتال الحقيقية ويتألف من ثلاثة أو أربعة مجموعات يطلق عليها حظائر، وغالبا ما تأخذ تشکيل قتال يتصف بالعمق، ومسلح بأسلحة آلية تتمتع بنيران تسمح لهما بالمناورة. ولها القدرة الكافية في أن تغير إتجاهها وتعديل جبهتها حسب متطلبات الموقف، وتستطيع دفع عناصر من الخط الثاني إلى الخط الأول حسب الظروف القائمة والحاجة إلى ذلك. ويستطيع