الصفحة 114 من 200

وتجتمع النتائج كلها لطبيعة الصراعات الجماعية لتجعل من القائد مهما كانت مكانته، أن يجعل من نفسه رجل مهمته. الرجل الذي يتوقع ويفكر ويقرر في مجال الزمان والمكان وبإيقاع معين يحدد من قبل مستوى القيادة الذي يشغلها. فإذا رأي السيطرة على جميع الأمور بشكل مباشر زيادة عن اللازم، وهو ما يطلق عليه مركزية، لكن يؤثر على الأحداث بشكل أسرع، وهذا أسلوب غير حميد، لأنه بذلك يشل مرؤوسيه ويخلق الغموض بينهم. ولقد قال نابليون: (إن قيمة المرء مطابقة الردائه وليس هناك مكان كالصراع يتطلب من المرء أن يكون أهلا لأشرطته ونجومه) . ويجب أن نضع في اعتبارنا أننا لا نريد سجن القائد في برج عاجي، أو أن ننسى فائدة وجوده خلال ساعات الهلع والخوف والفوضى، وفي الحقيقة بئس القائد الذي يتدخل في تبديل مكان خطير بآخر، ولكن القائد الحقيقي الذي يعرف كيف ينتقل من العموميات إلى التفاصيل ومن التفاصيل إلى العموميات، دون أن يفقد حسن التقدير وحقيقة حجم الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت