الصفحة 120 من 200

مشكلة تحديد نسبة الضعف المعنوي، وكيف يستطيع فكره التحليلي أن يعمل من خلال التشابك الرهيب للأسباب والمؤثرات المادية والنفسية، ولا شك أن هذه الحالة مشابهة لكل مواضيع الحياة وهو يخضع لرأي (باسكال) القائد (إن لكل شيء مسبب ومسبب) بنفس الوقت. وهذا يفسر أن كل حالة من الحالات تكون سبب تارة ونتيجة تارة أخرى، وقد تكون سبب ونتيجة في نفس الوقت. والسبب فيما أشرنا إليه هو الخسائر البشرية والمادية المؤدية إلى الضعف المعنوي. ولا شك أن هذا الخلل في المعنويات ينعكس مباشرة على فعالية الوحدة وقدرتها القتالية، ويجعلها تقوم بمناورات خاطئة تسبب الخسائر الكبيرة في الوحدة المدافعة من النواحي البشرية والمادية جديدة تؤدي إلى زيادة الضعف المعنوي وهكذا. ويتطلب الفن العسكري أن تكون واعيا لحساب جميع الإحتمالات بدقة متناهية على أن تعتبر عامل الصدفة بعد ذلك على أن يكون لها حسابها الخاص. ومن الممكن إضافة العوامل الطارئة كجزء من الصدفة. ولا شك أن عبارة العوامل الطارئة لا تستطيع الأفكار حصرها أو حساب قيمتها. ولا يقتصر الأمر على ما سبق فهناك مجالات أخرى معقدة ومتحركة وهي المتمثلة بالظواهر البيولوجية والإجتماعية والسياسية مثلا. وهذا يجعل اذکي العقول وأكثرها علما لا تستطيع متابعة أكثر من حالتين أو ثلاث حالات كحد أقصى في لعبة الأسباب والنتائج المتشابكة، وبعد ذلك يفقد طريقه خلاله حركة الأفعال وردود الأفعال المستمرة عند ذلك لا وسيلة سوى العودة إلى التجربة، وهذا عبارة عن اختيار لا يمكن شرحة، لأنه يتصل بتأثيرات مجموعة من الأسباب المختلفة والمستقلة ومن الصعب أو المستحيل عزلها عن محيطها وعن بعضها، والواقع أن تدخل هذه الأسباب لا بد منه خاصة عند ضرورة العمل قبل أن يسمح الوقت للعقل لإجراء إستنتاجاته. وسيكون القائد أمام خط مبهم حالك السواد، بينما هو يجد نفسه مضطرا لبيان أو رسم خط واضح المعالم بلا ظلال، لأن العمل لا يتناسب إطلاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت