الصفحة 126 من 200

مواقف القائد الفكرية

بالنسبة للمنفذين والقيادات الصغيرة لا يتطلب العمل في بداياته بالنسبة لهم سوى الإطلاع على القليل من الوسائل والحلول التي تختار حسب الموقف ومتطلباته. وكلما إرتفع درجات التسلسل القيادي بغض النظر عن نوع النشاط المطلوب يصبح العمل أكثر تعقيدا وأشد قوة كما أن المعطيات التي تختص بها تتزايد إلى

جانب إزدياد الحالات الخاصة، ويصبح من الصعب تعيين تصنيف شامل اللوسائل، ولكن يصبح من الضرورة إختيارها حسب الطلب، وأية أساليب هي

عبارة عن سلسلة من العمليات المطابقة التقريبية، حيث أن كل معضلة خاصة تحتاج إلى عملية فكرية واسعة، وتحلية واقعية يتبعه ترتيب يتعلق بعدد محدد من المعطيات التكتيكية والظروف الخاصة. فلو سألنا أنفسنا هل هذا جميعه يعني أن الحالات الخاصة المتعددة لا تشمل أية نقطة مشتركة؟ كلا. إن الذكاء الذي يعمل على تفسير الأشياء، وعمل المقارنة فيما بينها في حدود المقارنة المممكنة، يجعل منها نماذج أو قوانين، سوف يلاحظ هذه النقطة تلقائية، ولكن من الضعب أن نعرف المجموع، إلا بعد إختصار عدد الحالات الخاصة إلى قاسم مشترك. وفي الواقع أن الذكاء قد إعتاد على هذه الأعمال، وأفضل دليل على ذلك هو قدرة العامل الحرفي البسيط مهما كانت مهمته على معرفة قواعد العمل من خلال عمله اليومي، إن إتقان العمل يخلق المعرفة بشكل طبيعي، وعادة تتجه المعرفة نحو العموميات. إن العامل بعد حفر أعداد كبيرة من الأمتار المربعة يعرف كيف يحدد ضربات معولة حسب الطبيعة والظروف وميل الأرض. وعندما تكسبون ثقته يخبركم عن القواعد الملائمة التي استنبطها لنفسه. والأجدى أن يعمل القائد العسكري الذي يتعامل مع مادة معقدة جدا بالعمل على أساس هذا التبسيط والتصميم وهما الوسيلتان اللتان يحتفظ بها الفكر البشري معلومات لا تفني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت