الصفحة 128 من 200

وفي الحقيقة أن عقيدة الحرب في أية جيش، وخلال زمن معينة ليست محصلة تفكير القادة الكبار أو مساعديهم كما يرى ويعتقد البعض، ولو كانت بهذا المفهوم الأصبحت وجهة نظر فكرية محدودة القيمة. ولكنها في الواقع تمثل كل الجهود التي نفذها القادة على مختلف مراتبهم على وجه التعميم. وعلى القادة العسكريين في مختلف المستويات، أن يعملوا على تطوير مستوى تجاربهم عن طريق إتقان طريقة المحاكمة التي يتم من خلالها إعداد العقيدة، ولكن مهما كانت مهمة العقيدة التي تدفع الفكرة، وتوجه ذكاء مختلف المنفذين إلى إتجاه عام جماعي، فإنه يصعب عليها تعيين القيمة المطلقة للحقائق الرياضية، ولكي نحصل على هذه العقيدة، لا بد من مقارنة عدد من المواقف التي لا تقبل المقارنة إلا من بعض الوجوه فقط. وهذا يعتبر تشويه أجزاء من الحقيقة. وبناء على ذلك ليس بإستطاعتنا الطلب من العقيدة، كما نطلب من النظرية أن تمنحنا بالتفكير المنطقي، الحل للحالات الخاصة. فإذا كانت تحقق ذلك في العلوم الرياضية لأنها لا تنطبق على حقائق بل على تصور مجرد. ولكن لكي نحافظ على علمنا العسكري ونتمكن منه، سعينا إلى جعله في بعض الوجود من خلال محاولاتنا إلى مجردات، فعملنا على تجفيف وتبسيط وتصنيف الحقيقة الدامية المضطرية الماثلة في حقوق المعارك، وفي الوقاع أن قواعدنا عباره عن درجات الفكر، والحالات الخاصة فقط هي الحقائق الحلية. ولكي نجعل من عقيدتنا قابلة للإستعمال ينبغي لنا أن نعطيها الحياة، إلى جانب تأمين التوافق بين كل المتناقضات التي تتكون منها حقيقة حالة واقعية، وأن ينصب إهتمامنا بالحدث لا بمظهره أو ظله. لقد قال (ليوني) في إحدى الكلمات الغامضة التي كان يعرف سرها: (تدعي العقول الساذجة أن الأمر هو هذا أو ذاك، وغالبا ما يكون في العمل هذا أو ذاك) . إن ممارسة القيادة تحتاج إلى طريقة فكرية تختلف كثيرا عن طريقة المنظر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت