الصفحة 130 من 200

يضع العقيدة بالضبط كالإختلاف بين أسلوب الطبيب المعتمد على التشخيص، وأسلوب عالم وظائف الأعضاء، وكما تختلف الطريقة عن النظرية، والحقيقة أن عمل القيادة بتطبيقاتها مواقف فكرية متباينة هما: مرحلة الدراسة والتفكير - مرحلة القرار والتنفيذ، ولقد قال نابليون بإعتباره سيد الحرب عند الأوروبيين: (إنني أبدو دائمة جاهزة للرد على كل شيء، ومجاهة أي شيء، وما ذلك إلا لأني فكرت طويلا قبل الإقدام على العمل. لقد توقعت كلما يمكن أن يقع، وليست العبقرية هي التي تكشف لي فجأة وبصورة سوية ما علي أن أقوله أو أفعله في ظرف لا يتوقعه الآخرين، إذن فمن يقوم بكل هذا، إنه تفکري، أنه التأمل) . وهكذا أنكر نابليون عندما تحدث عن نفسه، الأسطورة الخطرة التي تتحدث عن شرارة تهبط في الوقت الملائم على الرأس المختار. ولم يعترف بإحتمال وجودها إلا بعد القيام بتحليل كامل وموضوعي لمعطيات المعضلة. ويقابل القائد لحظة يحاول خلالها أن يستنتج، ولكنه يجد العقل مضطرة للوقوف عاجزة، لذلك يترك الأمور تمشي على هواها، والسبب وراء ذلك لأن المعطيات غالبا تكون ناقصة أو غير مؤكدة، عند ذلك ينبغي للقائد أن يغامر، لذلك يضطر المرء في الأعمال الكبيرة أن يترك بعض الأمور للصدفة، ولقد كتب نابليون مؤكدا على المرحلة التي بين مرحلة الدراسة والتفكير الموضوعي الحساس، ومرحلة القرار، والتنفيذ التي تعتمد علي الإيمان والثقة قائلا: (ليس هناك من هو أكثر مني حذرة، فعندما أضع مخططة عسكرية، أحسم لنفسي جميع الأخطار والمتاعب الممكنة في كل الظروف، فأعيش في إنفعال مؤلم حقا .. وعندما أتخذ قرار أنسى كل شي إلا ما يدفع قراري إلى النجاح) ، وفي الواقع أن هذا لا يفسر أبدا أن العقل يتعطل وينسحب حالما الوصول إلى العمل، ولكنه قادر على تجاوز التوقف معتمدة على بديهية من البديهيات کي يعود بعد ذلك سيره من جديد. اليست الرياضيات، وهي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت