المجالات العقلانية، مبنية جميعها على البديهيات؟ والقائد العسكري يعين لفكره ثلاثة مواقف، وفي نفس الوقت يتبع ثلاث طرق فكرية مختلفة تتمثل فيما يلي: .. طريقة المنظر: الذي يدقق الفكر بالتجارب، ويستنبط منها قواعد عامة
ويشترك في إعداد العقيدة. 2. طريقة الطبيب الذي يحلل ويناقش ويزن المعطيات الحالة خاصة معينة.
3.طريقة رجل العمل الذي يستنبط ويقرر وينفذ. إن الأهداف الرئيسية المطلوبة هي تحديد ووصف هذه الأساليب الفكرية وبعد ذلك سوف نتمكن أن نكسب ثمرة هذا التحديد، لأن تحديد المفردات ضروري للتفاهم، وعدم التحديد وبالتالي التفاهم يؤدي إلى فهم شيء بدل آخر. وفي الواقع لو دققنا وأمعنا النظر إلى الكتاب العسكريين لوجدناهم يقومون أغلب الأحيان بتأكيدات متناقضة، فمثلا يرى أحدهم تفوق العقل والطريقة المنهجية، بينما تجد الآخر يفضل الإلهام وشرارة العبقرية. وفي نفس الوقت تجد من يحبذ أن يناور تلقائية، بينما تجد من يرى القيام بمناوراته بناءا على التجربة. وأحيانا تجد كاتبة يرفع الذكاء ليجعله في أعلى المستويات، بينما تجد آخر يرفع الشخصية إلى السدة العلياء ولقد ظهر نابليون أكثر من مرة متناقض مع نفسه، فبعد أن أكد مرارا أن للعلم العسكري قواعده، نراه في مكان آخر يناقض نفسه حيث يسلط الأضواء من جديد على الأحداث التي تؤثر على كل موقف، ثم قال في مناسبة أخرى وهو يتحدث عن الحرب: إن التنفيذ هو كل شيء، ولكنه رغم التناقض الظاهر يعطي طريقة لحل المتناقضات الأخرى. وعلينا أن نكون حذرين من هذه التعابير، لقد كان نابليون يستعمل تعابير خاصة وجاهزة. ولقد ذكرت بعضها سابقا، حيث كان يستعمل تعبير العلم العسكري، عندما يرغب بيان أهمية القواعد والمبادئ وعلو شأنها،