فنجده في هذه الحالة يتخذ الموقف الفكري الأول من المواقف الثلاثة السابقة بينما نجده عندما يؤكد عدد لا نهاية من الحالات الخاصة، مع إصراره على أفضلية التنفيذ، ويستعمل فن الحرب ليصبح وكأنه يستعمل طريقتين: الطبيب ورجل العمل سوي، ولا شك أنه يستعمل هذين التعبيرين ليحسم نقاشا عقيمة غطى صفحات الكتب العسكرية منذ عهد قديم، المتمثل في: هل الحرب علم أو فن؟ والحقيقة أن الحرب علم في إمكانية تخليصها بمجموعة أنظمة معلومات وقواعد ومبادئ، ولكن الحرب فن عندما يتعلق الأمر بتطبيق هذه القواعد والمعلومات والمبادئ على الحالات الخاصة، لأنها تتصف عندئذ بصفة الفن الذي يحاول إلتقاط الأشياء في حقيقتها الداخلية الخاصة، بعكس العلم الذي يهدف إلى إظهار الصفات المشتركة ليكتشف من خلالها قواعد ذات عمل تطبيقي واسع. وفي الواقع التطبيق المتعاقب للثلاثة الطرق المتعلقة بالمنظر والطبيب ورجل العمل تشكل رياضة ذهنية كاملة وصحيحة. ولقد بين الکسيس کاريل) في كتابه
الإنسان المجهول)، إن الذكاء يتعرض للخطر عندما يزيد كثيرة في التخمينات النظرية، فقد قال: (إن عقلنا يحب الدقة، وأمن الحلول النهائية، وهو يميل بشدة الإختيار مواضع دراسته مبتدءا بالأوضح والأسهل تكتيكة بدلا من أن يبدأ بالأهم) . > وفي الحقيقة أنه سبق أن قدم لنا المؤلفون العسكريون الكثير من الأبحاث فيما يتعلق بمعضلات المناورة، وهي في الواقع مواضيع بسيطة ومجردة وشبه رياضية، في الوقت الذي كان فيه عدد من حاولوا تحليل المعركة محدودة، لأنها مادة معقدة وحية ومتحركة. إن ملاحظة الأحداث الخاصة بشكل كامل ودقيق، إلى جانب دراسة الحالات الخاصة دراسة تجريبية، تظهران لنا وجود معضلات واقعية، وتطرحان محتوياتها، وتقويان الفكر إلى جانب زيادة ثروته، ويحفظان له الحماية