الصفحة 144 من 200

الوقت أن تفيدنا بشيء مهما صغر؟ ولكنها تحتاج إلى تصنيف ومقارنة وبيان العلاقات التي تجمعها، وبالتالي تفسيرها، فكيف تفسيرها؟ وكيف نظهر منها فلسفة؟ يحتاج إظهار المعلومات أو إستنباطها من التاريخ أن نرى ما تحت الأحداث، حتى تكتشف (کيف) وقعت الأمور، وبالتالي نعرف الأسباب إن جميع العلوم التي تدرس الإنسان وتعتمد على المادة التاريخية ذاتها (علم الإجتماع - الإقتصاد السياسي .. ألخ) دائما تكون أمام هذه المشكلة من أجل ذلك جعلت هذه العلوم طرق إستقصاء لنفسها مشابهة للطرق التي يطبقها العسكريون. والعسكريون عادة يستخدمون قواعد علوم الملاحظة، ويعملون على تعيين سبب من الأسباب ويتابعون تأثيراته. وقد تعطي الإحصائيات في الحالات المثالية التأثيرات على شكل أرقام. ولكن في الحالات الأخرى تتم مراقبة ظواهر عديدة تمثل مجموعة مختلفة من الأسباب المادية والفكرية والمعنوية التي يصعب عزلها ويستحيل قياسها. ويمكن هنا بوضع هذا المثال النوعي خلال عام 1918 م كان إحتلال موقع دفاعي عرضه کيلومتر واحد يحتاج إلى كتيبة. وبنفس الوقت كان الهجوم على عدو متمركز في خنادق يحتاج إلى سبع جماعات مدفعية في كل كيلومتر من عرض الجبهة، إنها أرقام ذهبية ثمينة رغم غرابتها لأنها تمنح قيمة ملموسة وحجمة متسلسلا للأفكار المبهمة. ولديها القدرة على منح قيمة حقيقية للنظريات المبتدعة زمن السلم. ولكن لا بد أن نستخدم هذه الأرقام بحذر ونترك للعقل حرية التعامل معها بمهارة، وعلينا عدم تكرارها دون اسباب وجيهة وأكيده كما ينبغي لنا أن لان نعدلها دون إحتراس وحذر، لأنها في الواقع أثمن ثمار الحقل الفكري التي أنبتتها جهود الجندي ودمه. وبهذا نصل عن طريق الدراسة الواعية بالرغم من دقة القواعد، إلى تحديد الطرق وكشف الأساليب التي بواسطتها تحقيق النصر خلال معارك في الماضي القريب، وربما نصل أحيانا إلى تحديد الإتجاه ومعدل التطور هنا وهناك. فهل نتيجة لذلك نكون قادرين على توقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت