الصفحة 146 من 200

المستبقل بناء على هذه المعلومات التاريخية؟ كلا. إننا غير قادرين على ذلك إلا خلال فترة زمنية محدودة. إن التاريخ لا يرسم منحنية منتظمة مستمرة، ولكن الواقع أنها تلتقي فيه وتتداخل اسباب كثيرة مختلفة ومتناقشة، لأن منحناه متغير في نقاط تمثل الحوادث: كالإنقطاع والإنحراف وإنعكاس الإتجاه. إنه في الواقع عبارة عن سلسلة متتالية من عناصر منحنيات محددة ومعروفة تبدو وكأنها من أول وهلة ظاهرة نتيجة الصدفة. والتوقع ليس إطالة لإمتداد منحني وحسب، ولكنه يشمل بنفس الوقت تخيل الأحداث التي قادرة أن تعرقله وهذا عمل صعب جدا.

الخيال

إن التاريخ الواقعي، والذكرى الواضحة، ودراسة الماضي الحقيقي، لا تحد من خيال رجل العمل، ولكنها على العكس تشجعه وتخضعه لوتيرتها، وتحدد له الإتجاهات التي تسمح وتكرر حالات الفشل والنجاح عليها بتوقع الإفلاس أو التفوق. وللتخيل بشجاعة وفي حالة صحيحة، على المرء أن يضع في اعتباره أن يبدأ الملاحظة بشكل منهجي. ولكن علينا أن لا نحدد للخيال إستعمال طريقة معينة. إن الخيال في أعماقه عمل خارج المألوف، إلى جانب الحرية المفرطة. والواقع أن الخيال يعمل بطريقة مختلفة من شخص لآخر، إنه أحيانا يكون للبعض إلهام مفاجئ تجميعي، ولكنه بالنسبة للآخرين عبارة عن ومضات مصباح تشع نورها وسط الليل في مختلف الإتجاهات. ولكنه حقيقة بالنسبة للجميع بما في ذلك المجانين لا ينفصل عن الحقيقة أو الأشياء المعقولة التي تمنحه قاعدة إنطلاقه، وفي الواقع أنه يتمتع بقدرة على التقدم بشكل أسرع من الحقيقة، لأنه يكتفي لتأمين سيره بافكار لا تكفي الواحدة منها لإيصاح شيء، ولكنها تصل إلى الإجناح بفضل تعددها، كمال قال (باسكال) ومقارنات وتشابه ورموز، ولكنه لا ينفصل عنها خلال تقدمه، ويسعى دائما إلى التماسك معها. إنه يمثل جسر يقفز من ركيزة ليتعدى حفرة، على أن يستند مرة أخرى على ركيزة أخرى، إذا أراد أن يتجاز حفرة أخرى. والخيال يرغب إلى تجاوز العقلانية، وفي بعض الأحيان يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت