أكيد، لذلك تحاول النفوس الضعيفة تجنبه، بينما عندما يأتي يكون رهيبة. إنه عار وإزهاق أرواح بلا جدوى إضافة إلى بؤس الوطن. والذي يجب أن نضعه في الإعتبار دائما أننا لا نملك لمنع عقيدتنا سوى وسائل ناقصة فمثلا: المحاكمات التي تخطى عندما نطبق على موضوع التاريخ لا يمكن قياس كل عناصره، والخيال الذي نشك بنتائجه، وتجارب زمن السلم المبتورة والتي تحمل بعض الأخطاء. ويتطلب قصور وسائلنا الدائب. ومقارنتها المستمرة بالإستنتاجات المؤقتة والجزئية، فإن حصل ذلك إستطعنا تخطي إنحرافات العقيدة، كالإنحرافات الشائعة وقت السلم. إن التجارب الماضية لا تستطيع الإحتفاظ بجدتها وجاذبيتها بعد العيش بسلام لمدة طويلة. ويتجه العلم العسكري إلى الميلان نحو الإنحراف بإتجاه العقلانية المطلقة، ولكن يبقى الإحتفاظ ببعض القواعد العامة الكبيرة، التي يتجه القياس المنطقي ليأخذ منها سلسلة لا تنتهي من الإستنتاجات، وينحدر الفكر شيئا فشيئا، حتى يصل إلى تجاهل غير واعي للحوادث. عند ذلك تظهر بعض الكتابات المنمقة بإغراء الأفكار وسحبها بعيدا عن حدود الإعتدال كما حصل قبيل عام 1414 م عندما جذبتها إلى تبني عقيدة الهجوم بلا تحفظ. وعلى العكس يظهر بعد الحروب الكبيرة حذر غريزي في بعض المؤلفات الفكرية التي تمثل بعض الخطر، ولكن ينبغي ألأ يسوق إحترام الوقائع إلى التشاؤم الذي ينتهي بنا إلى الركود، كالذي حل في العام 1939 م باتخاذ الدفاع الثابت المثل الأعلى. إن الفن العسكري الفعال ينشأ على قاعدة تاريخية قوية نتيجة للجهاد الواعي والمستمر الحذر، الذي يقوم به العقل ويدفعه الخيال بلا توقف، وتراقبه تجارب السلم وتوجهه. وبذلك لا غير يمكن أن تحقق الخلق المستمر .. المغذي بالتجربة والقوى بحس دقيق لمعرفة الإمكانات. إن الحقيقة المتحركة تحتاج لعقيدة تكون طريقة الإنشاء أفكار العمليات، وليس نظاما لوصفات جامدة لا تتغير.