النظرية، فلا بد من إجبار الفكر على التدقيق والواقعية، ونتيجة لذلك تحضر العمل الذي لا يقبل الإكتفاء بالأمور المجردة الغامضة، والواقع يؤكد لنا أن تطبيقها منفردة تعرضنا إلى الخطر، ولقد بانت أخطارها منذ أن ضعفت قاعدة الدراسية التاريخية في الجيوش، والواقع أنه إذا كانت معطيات الحالات الملموسة معينة بصورة خاطئة، عند ذلك يصعب علينا أن نمنع أنفسنا عند لحظة إختيارها أن تتخيل الحل أو الحلول الممكنة، وعندما نجد هذه الحلول خلال التمارين، نجد أننا لم نلاحظ في التمارين إلا ما جعلناه نحن فيها سابقا. وعند ضرورة مراقبة العقيدة، تضطر الحالات الملموسة إلى الإعتماد على عقيدة تاريخية. أن أفضل طريقة لازمة لإعداد عقيدة عسكرية هي أن تبدأ من قاعدة تاريخية صلبة. كان للفكر الناقد عمل أساسي في إنشائها، وينبغي الإعتماد على خيال مسلح بمعلومات وافرة عن الظروف المتوقعة خلال الصراع المقبل، لإنشاء فرضيات نسخرها بعد ذلك للمراقبة، بواسطة دراسة حالات ملومسة متعددة، وعلى الجميع أن يعرفوا هذه الطريقة بدقة، حيث أنهم يشتركون فيها حسب حدود مستوياتهم. إنها طريقة مستمرة الإستخدام، فالعقيدة لا تتغير بين حين وآخر بشكل مفاجي. إنها مبدأ مستمر، وهي كمعظم القضايا الإنسانية تحافظ على نفسها عن طريق الوسائل التي أنشأتها، وهي مستمرة التطور، وكل جيش يفقد هذه المرونة الحيوية يتخلخل وينتهي، وعندما يضع كل إيمانه بالفوائد المستمرة لقواعد تعلمها، يتجه نحو الهزيمة الحتمية. إنها وسيلة تتطلب إحترام قواعدها بشدة، طالما الجهاز العسكري عاجز خلال السلم عن إثبات قيمته. ولو إتجهنا إلى الحياة العامة لوجدنا أن الصناعي ورجل الأعمال خلال صراعهما اليومي يعرفان أهمية التنافس كحافز، كما أنهما يعرفان عواقب الفشل والنجاح مهما كان محدود، وهذا ما يدفعها إلى العمل والتخيل والتوقع، بينما القائد العسكري لا يحس وخزات هذه المهاميز. ولكن ينبغي لإدارته أن تحث بإستمرار فكرة الناقد، وتحرك خياله وتخلق إندفاعه وتحافظ عليه. وغالبا يكون عقاب القائد العسكري غير