الصفحة 156 من 200

الحالة الخاصة

لكي نتعرف على طبيعة الحال الخاصة، فلا بد أن نعرف أنه ينبغي للمرء ألا يقاتل بلا هدف وكذلك لا يقاتل بدون مخطط. وبناء على هذه القاعدة، ينبغي للقائد عندما يناقش الحالة. أو الظرف الذي أمامه، أن يمارس ذلك بفكر متحرر من القوانين والقواعد والمبادئ التي سبق أن درسها. على أن يتصف فكره بالانفتاح والرغبة الصادقة للاستطلاع، وفي الواقع أن قواعد عقيدة القتال تجعلنا مضطرين أن نعامل الحوادث بعنف، فليس من المعقول أن نعود إلى تشويه الوقائع التي نقابلها لكي نجعلها تلائم نظريتنا. إن حالة الأشياء خلال الصراع لا تخضع المقاييس جامدة، ولا شك أن الهزيمة تكون من حظ من يريد تقييد حوادث القتال بقيود يرى أنها لصالحه. ولقد قال نابليون: (يا لتعاسة الجنرال الذي يسعى إلى ميدان المعركة بمنهاج جامد) . والواقع حسب التجارب والتاريخ العسكري أن كل حالة خاصة تعتبر عقيدة عسكرية بحد ذاتها قد لا تشابه موقف آخر. وفي هذه الحالة لا بد من ملاحظة الحالة الخاصة المقيمة من واقع صفاتها الذاتية بدون أية تعديل. وعند ذلك نجد أنفسنا غير مضطرين إلى تذكر القوانين والتصنيفات السابقة لوضع الحالة الراهنة في جوها التقريبي. ما هي المسافة التي تفصلنا عن العدو، ما هو الوضع الأفضل لنا الهجوم أو الدفاع، ومن الممكن استخدام تعبيرا آخر هو في أية مرحلة من مراحل القتال وضعنا، ومن المحتمل أن يلوح لنا شيئا أو واقعة بدون عمل التحليلات اللازمة. غالبا ما نحصل على ما تريد من المعلومات من خلال مراقبة الجميع. والحقيقة التي يجب أن يعرفها القائد أن الطريقة أكثر بساطة وتأكيد عما يتخيل عادة، فالملاحظة الواقعية للواقع، ولا سيما لدى الإنسان المتطور قد يصيبها التجريف، لأن فكر الإنسان يتجه غالبا إلى تحويل ما يلاحظ باتجاه ما يعرف. والمرء غالبا يظن ويعتقد أنه يرى الظواهر الأولية لما يخافه أو يغرب فيه، واعتمادا إلى توجهاته وأساليبه التي سبق أن إعتاد عليها يحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت