الأشياء بسرعة. ولا شك أن تجاوز تفاصيل المحاكمة يؤدي إلى إستنتاجات أقل دقة، ولكنها مناسبة لمعطيات المعضلة، كما يصبح القائد أهلا للملاحظة مما يعطيه الثقة بترك ما يستطيع بين أيدي مساعدين دون أن يكون ذلك تهاونة منه. ولإختبار تواضع القائد الفكري، يمكن أن يطلب منه أن يستشير مرؤوسة مؤهلا وخاصة في بعض الأمور التي يحتفظ بها القائد لنفسه. علما أن من أهم صفات القائد الناجح قدرته على الإصغاء. ولا شك أن ذلك يصطدم مع الفكرة التقليدية للإنضباط المتشدد التي إنتشرت بين الحربين العالميتين بشكل كبير والتي أدت إلى كثير من النكسات. والواقع أن القائد ليس باستطاعته الإلمام بكل الأشياء، وليس من الممكن إعتباره أذكى الناس وأمهرهم. أما ما يتعلق بالمرؤوسين الذي يترفع عن إستشارتهم فهم ورثة منصبه، إنهم قادة المستقبل، ومن الصعب وغير المقبول إعتبار الخلف أقل كفاءة وفهما وأضعف إدراكا من سابقه، وإلا كانت الأمم تنحدر إلى الخلف دائما، ويعد تعاقب الأجيال الماضية إلى أسفل درك. إن تلك الفكرة الشكلية البليدة وغير المجدية عن الإنضباط، والتي تمنح القائد حصانة خيالية لا صحة لها، لا يؤمن أو يعتقدها أحد، لا تستحق سوى السخرية، ولنكن صادقين مع أنفسنا لقد سببت لنا هذه الفكرة الخاطئة كثيرة من النكسات والآلام، ووجهتنا إلى الخلط بين الإنضباط والتزمت الضيق، وفي نفس الوقت قادتنا إلى إشغال المناسب والأعمال الهامة بمرؤوسين يتصفون بالنفاق والخنوع، ويفتقرون إلى الفكر الناقد أو الشخصية القوية. ولقد قال (إيتين أبو الدبابات المنتصر والقائد اللامع) قال مازحا: (لا يملك العقل شرائط وحبذا لو يكون عند الشرائط عقل) ، ولكن الجنرال صحح مقالته السابقة عندما بدل موقفه من الهزل إلى الجد عندما قال: (ليس للحقيقة شرائط ونجوم، ولا تملك هذه الأشياء إلا القرار) . وهذه هي عقدة القضية، وهذا يمثل الإنضباط الحقيقي، على القائد أن يعرف طريقة الإصغاء إلى مستشاريه وأن يستخدمهم ويأخذ بآرائهم إذا لزم الأمر، دون أن يكون لذلك أية تأثير على حرية القرار، الذي يملك القائد نفسه حق إتخاذه
و -