الصفحة 166 من 200

ومتعاونة، فالمساعدة التي تقدمها هيئة الأركان توفر للقائد وقتا ثمينة، بشرط أن يتخلص القائد من الفكرة القديمة المتمثلة بأن على القائد خلال جميع الظروف أن يغطي كل شيء بنفسه، وهذه نظرية خاطئة ومضيعة للوقت بدون فائدة ترجى من ذلك. ولكن القائد الحقيقي يحتفظ لنفسه بالأعمال التي ليس بإستطاعة الآخرين عملها. ولا شك أن الوقت يمضي للجميع بشكل منظم، سواءا للقائد أو هيئة الركن، ونعرف أنه ليس في اليوم سوى أربعة وعشرين ساعة. لهذا على هيئة الأركان تقديم إيجازاتهم وقضاياهم بشكل موجز، بعد تحويلها إلى عناصرها الحقيقية، والواقع أن الحقيقة لا تتصف غالبا بالسهولة والوضوح. وقد يحدث أخطاء تعكر أعماقها عند توضيح وتبسيط مظاهرها. ولا شك أن هناك مواضيع معقدة بطبيعتها، وبالتالي يؤدي الرغبة في إيضاحها وتبسيطها الزائد إلى تشويشها ومسخها. والحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن بال أية قائد، أن القائد الذي يوجه مساعدة بأنه ليس لديه سوى دقائق محدودة أمنحها لك لإيضاح ما عندك عليه أن يعرف أنه يطلب المستحيل. لأن القائد المشغول الذي يريد أن يغطي ويعرف كل شيء بنفسه، لا يتحصل في نهاية الأمر غير بعض الأفكار المبهمة والمضللة والسطحية، لأنه يعتمد على العموميات والأفكار العامة الغير كافية لمساعدته الإتخاذ قرار سليم. لذلك المطلوب من القائد توزيع العمل بشكل مثالي، وأن يحول بعض المواضيع ذات الأهمية الأقل أو الثانوية إلى مرؤوس يثق به، وبالتالي يوافق على إستناجاته بعد تأكده من عدم معرضتها لخط مشروعه العام، على أن يكرس نفسه لدراسة وتحليل بشكل دقيق المعضلات الرئيسية التي تعود عليه بالنتائج الحاسمة على أن يعين لها الوقت الكافي لفهمها، ويهتم بتفاصيلها الدقيقة عند اللزوم، وهذا يمثل الضمانة لنجاح الحالة المطروحة، وتعتبر تمرينا للقائد المجابهة الحالات التي يفرض عليه الموقف حلها خلال وقت قصير. لذلك نجد أن الذي يدرس بعناية محتوي حالات ملموسة خلال التمارين وقت السلم أو خلال الحرب عندما يسمح مضمونها بذلك يصبح عند الحاجة يستطيع دراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت