الصفحة 164 من 200

وعادة ما تدرس الأرض في البداية على الخارطة، ويتلو ذلك إستطلاع الأرض نفسها. وغالبا ما تكفي الخارطة في الواقع لإعطاء شكل أو منظر بشكل عام يتميز بأبعاد متناسبة وصحيحة، ولكن المراقبة المباشرة للأرض تزود المراقب للأرض بمناظر مقسمة ومشوهة، لتأثر المراقبة بتدخل أفكار المراقب وما يريده وما لا پرده ويخافه فيما يتعلق في تعديل المنظر المائل أمام المراقب. ولكن الواقع أن المراقبة المباشرة تحقق تدقيق بعض النقاط الغامضة على الخارطة. والحقيقة أن الإستخدام المتعاقب لمعرفة الأرض سواء كان عن طريق الخارطة أو المراقبة المباشرة تعطي إمكانية تحديد الخطوط الكبرى للمنطقة كالوديان والجبال والهضاب، وتسمح في نفس الوقت بتقدير نقاط الإسناد الطبيعية كالغابات والقرى، إلى جانب کشف نقاط الملاحظة. وإذا تطرقنا خلال الدراسة إلى مفهوم الإتجاه، ووضعنا أنفسنا في مواقع العدو حينا وفي مواقعنا حينا آخر، تمكنا بذلك من تعيين المواقع المرئية والمستورة وتقاسيم الأرض المختلفة، وتحديد الطرق المناسبة التي تؤدي إلى ميدان المعركة .. إلخ. وجميع ذلك يعتبر معلومات ثمينة ودقيقة، لذلك فالأرض تعتبر الصديق الصادق المخلص للقائد العسكري. ولا شك أن الأرض هي الساعد الأيمن للقائد الكشف تضليل وخداع وأكاذيب العدو الجاثم على تلك الأرض، ورغم الجهود التي تبذل خلال التحاليل ليس بإمكاننا الوصول إلى تأكيدات مطلقة أو معرفة لجميع المعلومات الوافية التي تغطي الموضوع، لأن هناك أخطاء كثيرة ونقص في وضوح المعطيات، ونجد أنفسنا في هذه الحالة كما يقول (کلاوز فتر) "نسبح في ضوء القمر"، ولكننا مخططنا الذي بدأنا برسمه يسير نحو الكمال في عدد من النقاط وإن كان لا يغطيها كاملة، ولكن يتحقق زيادة الدقة في أماكن أخرى. ولكن كلما سبق ذكره، سيواجهه بنقد يتمثل: وهل الوقت كافي للقائد بدراسة أكيدة ودقيقة لكل ما ذكر، والجواب نعم. هناك الوقت الكافي لعمل أكثر من ذلك، إذا عرف القائد تنظيم وقته. فالقائد لا يعمل بمفرده ولكن بجانبه هيئة أركان متكاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت