القرار والتنفيذ
إن إنعدام الدقة مع عدم التأكد يلعب دورا مهما في القضايا الإنسانية، حيث أنهما أكثر إحتمالا من الحزم، وليس من السهل أن تستطيع الأسباب فرض شروط حتمية على الحدث، ويبقى هناك من الإحتمالات الممكنة الأخرى، وهذا يترك بلا شك مجالا واسعا للإختيار بحرية. أما خلال الحرب فالموقف يختلف لأن أمامنا عدو يملك الحرية المطلقة في قراراته، وبالرغم من ذلك فعلينا في وقت من الأوقات أن نعمل بغض النظر عما هي رغبتنا، إضافة إلى نقص المعطيات المتوفرة عندنا، وينبغي أن لا نندفع إندفاع الأعمى، ولكن يجب أن نقرر إتجاه العمل وأشكاله. وعلى التحليل أن يقودنا إلى المركبة، وهذا يدفعنا إلى الإستنتاج، وحيث أننا لا ندرك ولا نعرف إلا القليل والقليل جدا من العوامل المليئة بالشك والأخطاء الضبابية، فعلينا الإختيار وبكلمة أخرى أن نغامر بدون شك أو تردد. إن العقل الذي يعمل بما لديه من المعطيات الضبابية المبهمة في أغلب الأحيان، وغير صحيحة في أحيانا أخرى، إضافة إلى ذلك ناقصة ومتحركة دائمة، من الصعب أن تصل إلى تأكيدات حسابية، ولكن تشمل إستنتاجاته نسبة من الصدفة. وحقل إحتمالات. ومع ذلك علينا أن نعمل، حيث أن المهمة وعمل العدو وضغط الوقت يجبرنا على العمل، وهناك أوقات يزداد خلالها خطر التخاذل، لأن اللحظة المناسبة لإنطلاق العمل أكثر أهمية من نوعية العمل نفسه. إن عدم الدقة في مجال الدراسة وإعداد العقيدة أحسن من خطأ المحاكمة، أما في مجال الصراع فالتخاذل هو المسؤول الوحيد لأنه هو الجريمة. وبناء على ذلك فإن القائد العسكري مضطر أكثر من أي شخص للعمل في ظروف مظلمة قاسية، وهنا تكمن عظمته. ولقد قال (باسكال) (ليس هذا إرادية، ولكننا مدفوعون، وعلينا أن نراهن) وينطبق