الصفحة 176 من 200

رهان (باسكال) على إرادة النصر. والأمل الحسابي ناتج عن نتيجة الكسب بالحظ، إن الكسب عن طريق الرهان الميتافيزيقي هو اللانهاية، فإذا إنعدم احتمال وجودها أصبحت المراهنة نوعا من السخف، لأن اللانهاية محتمل، في هذه الحالة نقدم للرهان كل شيء ونطبق خلاله أفكار الإرادة التي لا يفهمها العقل. إن کسب النصر شيء رغم أهميته لا يوازي إدارك الحقيقة الإلهية، والحقيقة أن النصر يتعلق في المجالين الزمني والفكري. لهذا ينبغي لنا أن نغامر ونراهن عندما يقودنا التحليل المنطقي والعقلاني على وجود نسبة معقولة من الاحتمالات التي تحقق النجاح، فرهاننا هذا دليل على الإيمان. قال (فوش) إذا كان علي أن أتخذ قرارا تتعلق به آلاف الأرواح البشرية فدرست واستشرت، ولكني لم أتوصل في النقاط الخطيرة إلى قناعة كاملة بالحل المطروح أمامي، وتساءلت أهجم أم انتظر؟ وهل أدفع الهجوم من اليمين أو من الشمال؟ وكان هناك فرص واحتمالات متساوية أمامي، عندئذ وبعد أن استنفذت كل وسائلي توكلت على العناية الإلهية وانطلقت). وهذا الكلام لا يبتعد كثيرا عن كلام (لويس الرابع عشر) (تفضل الحكمة أن تترك في بعض الظروف شيئا للصدفة، إذ ينصح العقل عندئذ بإتباع حركة أو غريزة عمياء تسمو على العقل وتبدو قادمة من السماء) وبناءة على ذلك علينا أن نفهم أن في كل قرار قسما كامنة من الصدفة، يتمثل في قسم القائد. غالبا ما يكون القرار ناقص في حد ذاته، ويشمل شيئا من الخطأ، وواجبنا العمل بقدر المستطاع على معالجة هذه الصفة إلى أقصى الحدود من الضعف، كما ينبغي العمل بجد لإنقاص حقل الإمكانات لغاية أن يصل إلى حقل إحتمالات، حيث أنه في حالة عجزنا عن معرفة أغلب الأفكار صحة، أصبح علينا إتخاذ أكثرها إحتمالا. ولكن نقص المعطيات وكثرة أخطائها، أصبح من واجبنا مضاعفة التفكير والتوقع، وإذا أهملنا ذلك منحنا المجهول والصدفة فرصة غير مقبولة. ويقول نابليون: (يجب أن نهب في كل ما نعمل الثلثين للعقل والثالث للحظ، فإذا ما زاد القسم الأول كنا جبناء، وإن زاد الثاني أصبحنا متهورون) . ونحن نعرف تماما أنه لا تتم محاولة الوصول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت