الصفحة 178 من 200

شيء دون الإيمان، كما أنه لا يمكن تحقيق الوصول إلى شيء معقول دون نقد وتحليل، ولكن بعد أن يضيق حقل الممكن إلى أبعاده المحدودة، يبقى للقائد خطوة واحدة يخطوها. على القائد قبل أية عمل تحديد أبعاد رهانه مثلا (هذا ما أعرفه عن العدو، وهذا ما سأفعله، وهذا هو هدفي) . وعليه بنفس الوقت أن يعين بشكل واضح هدفه بحدود أبعد منطقة يتوقع الوصول إليها، على أن يترك هامشا للحظ، إذا ما هي الصفات التي تمنح القائد إلهامه الذي يستعين به لطرط الظلال من الأفق ويعطيه القدرة على إكتشاف نقاط الضعف عند العدو وإكتشاف المناورة التي تحقق المفاجأة. فهل توجد مثل هذه الصفات؟ نعم وبكل تأكيد لقد كانت موجودة، ويوكد نابليون ذلك في جملة من جمله المعبره والمباشرة، إذ قال: (تبقى الصدفة عجيبة بالنسبة الذي الأفكار المتوسطة، ولكنها حقيقة بالنسبة للمتفوقين) ولا يبتعد هذا الأسلوب عن مقالة (لابرويير) عندما أنهى إيجازة وتأكيده على الطريقة الإمبراطورية: (إن المقاتل والسياسي والمغامر والماهر لا يصنعون الصدفة ولكنهم يعدونها ويجهزونها ويبدأون وكأنهم يحددونها إنهم يعرفون إستخدام الصدفة السانحة، وهذا أمر يجهله الغبي والجبان، كما يتقنون إستخدام حذرهم وتدابيرهم للإستفادة من هذه الصدفة أو تلك فإن جاءت هذه النقطة ربحوا وأن جاءت النقطة الأخرى ربحوا أيضا. وقد تجعلهم نقطة قادرين على الكسب بأشكال متعددة .. ويمكننا أن نمتدح في هؤلاء الأشخاص العقلاء حسن الحظ وحسن التصرف، وأن نكبر فيهم الصدفة والتعقل. ويعتبر الخيال في الصف الأول من الصفات العجيبة، التي تمنح القائد القدرة لكي يمنح الصدفة معناها الحقيقي ويحدد مكانها. وفي الواقع أن الخيال يعتبر وسيلة النبوغ والمغامرة للفكر البشري، وله دور لا يستهان به فيما يتعلق بأمتنا الذي لا يمد بصلة بالمعلومات والمواضيع كما كانوا يرددون بشكل غير صحيح تعلقه بدرجة دقة توقع القائد لتصرفات العدو، وفي الواقع أن الخيال هو مدبر اللعب فيما يتعلق في مجال المفاجأة الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت