الصفحة 188 من 200

تحديد المعلومات الواجب جمعها لغرض معرفة نوايا العدو كما تصورها، مع تحديد الميدان العام للإمكانيات. ومن الأشياء الضرورية كتابة القرار بعد إستلامه، مهما كان مطوة، أو مختصر، والقائد دائما يتحمل مسؤوليات قراره، وهو ملزم بذلك أخلاقية أمام مرؤوسيه وأمام نفسه، ويجب على القائد أن لا يبحث عن مبررات الفشل وتحويلها إلى مرؤوسين بأنهم لم يفهموا أوامره. إن الجمل التي يكتبها قلمه، والمخطوطة بإسمه وبأسلوبه، والمطبوعة بطابعته الخاصة، ستنقل الأوامر بصورة شبه كاملة، وستحمل فقراتها المتسلسلة إلى المرؤوسين نبرات صوته. وبعد ذلك يتحول القرار إلى أوامر يقع على عاتق المنفذين تطبيقها، وهنا يكمن دور هيئة الأركان، وينبغي ألا يتدخل القائد في هذا العمل، والحقيقة تؤكد أن القائد الواثق من مساعديه، والذي إختار مجموعة أركان وأعدها بنفسه على أساس أسلوبه وطريقته لدرجة أنه أصبح يعدها إمتداد لذاته، وفي هذه الحالة يكون وصل بالثقة لحد أن يستطيع توقيع الأوامر دون قراءتها وهو واثق أنها تترجم قراره بأمانة. عند ذلك يكسب القائد بعض الوقت القليل ليأكل أو ينام، ويعتبر هذا الوقت القليل ضروري ليعينه على المقاومة الجسمية وتوزانه العصبي وذلك أهم بکيثر من الوقت الذي يضيعه لتعديل الشكل العام والطول فقط. وفي الواقع أن جميع الأنظمة العسكرية تجمع على أن يكون الأمر واضحة ودقيقة وكاملا، ومن المستحسن أن يكون موجزة، ولكن الصفتين الأخيرتين متناقضتان فكيف حل المعضلة، إن أهمية الكمال والإيجاز متغيرة حسب المرحلة القتالية ففي المرحلة الرئيسية التي تسبق العمل مثلا، يتوفر الوقت لهيئة الأركان بشكل يعطيها الوقت الكافي لإصدار أوامر عامة مطولة بعض الشيء، ويتوفر للمنفذ حين ذاك الوقت ليقرأها ويفهمها، وبناء على ذلك ينبغي أن تكون الأوامر كاملة بقدر الإمكان. لأن إلمام المرؤوسين لفكرة القائد ونواياه تؤدي إلى إيجاز الأوامر اللاحقة المعطاة خلال العمل، علما أن هذه الأوامر ستكون موجزة حتما، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت