هيئة الأركان ليس بمقدورها في ذلك الموقف صياغتها مطولة. ولا يخفى وضع المنفذ الذي يتلقاها أوضاعه القاسية التي لا تعطية الفرصة لفهمها إن لم تكون موجزة. وعلى القائد أن يعرف أن الإسهاب في الأوامر لا يخص إمكانيات هيئة الأركان وقدرتها على عمليات الصياغة، ولكنه يتعلق بإستطاعة المنفذين على الفهم. وعلى القائد أن يستخدم خياله لينقله إلى بيت منهدم أو حفرة موحلة ويضعه موضع المرؤوس الذي سيتلقى الأوامر بعد قليل. وعندما يصدر الأمر يصبح مقدسا رغم نقائضه الجزئية، ورغم تطورات الصراع التي تحثنا بإستمرار إلى التساؤل عن صحة قرارنا، ويصبح القائد ملزمة بملاحظة ومتابعة عملية تنفيذه بإصرار وعدم إختزاله أو تعديله دون سبب جوهري هام. ولقد قال (ديکارت) : (إن أفعال الحياة لا تحتمل الإنتظار أية فترة، وعلينا أن نختار لأنفسنا لبعض هذه الأعمال، ولا نشك بها ذلك لأنها قادمة من التنفيذ العملي، بل نعتبرها حقيقة أكيدة، نظرا لأن العقل الذي جلعنا نختارها حقيقي وأكيد) . وعندما أوجد ديکارت (الأخلاق المؤقتة) التي كان يرغب تطبيقها في المجالات التي لم يستطع كما لم نستطيع تحديد قواعدها العقلانية الحقيقية إستنتج: (وحكمتي الثانية هي أن أكون حازمة ومصممة ما أمكن في أعمالي وأن أتبع الأفكار المشكوكة التي أختارها بكل إصرار كما لو كانت أفكارة أكيدة) . وهناك تأكيد لا شك فيه أن وجود أخطاء بالإمكان تعديلها عن طريق الإستمرار فيها بإصرار وتصميم. ولقد أجمع كل رجال الحرب على فائدة ذلك في حقوقهم الخاصة وبنفس الوقت ضرورة تعديل أخطاء القرار عن طريق الإصرار على التنفيذ. والجميع ينفر غريزية وعقلانية من الأمور المعاكسة. ويقول (مونتي کوکولي) في المعنى نفسه: (ما أن يتم إتخاذ القرار، حتى نرفض الإستماع إلى الشك والتحفظ، ونفرض أن الضرر الذي يمكن أن يقع لا يأتي دائما، لأن العناية الإلهية تبعد حينا وتجينا مهاراتنا منه حينا آخر، كما أن حذر العدو قد يمنعه من