الصفحة 192 من 200

إغتنام الفرصة). وفي الحقيقة أن الإصرار لا يشبه الإيمان الأعمى، وعلى القائد أن لا يسكت العقل نهائية، لأن العقل يقوم بمهمة رئيسية تتمثل بمرافقة الأفق المضطرب، والعمل على إكتشاف اللحظة التي يجب عندها تغيير القرار. والقائد الحقيقي لا يخفاه معرفة تحقيق التوازن في أعماقه بين الشك الفلسفي الناتج عن كل مناقشة تستند على قواعد فرضية، والإختيار الضرور للعمل. والقادة الحقيقيون يعرفون حق المعرفة أنه لا يأمرون آلات أو ملائكة، بل يتعاملون مع رجالا من المحتمل أن يترددوا أو يخطئوا، ويجب على القائد أن يعرف من أهم واجباته مراقبة المرؤوسين بإستمرار ومحاولة التغلب على جمودهم وعدم فهم البعض منهم، وكذلك معارضة البعض الآخر منهم. ويقول (فوش) : (قيادة الرجال لا تعني أبدا أن يكون القائد غامضة، إن القيادة أمر بسيط والمهم هو فهم من تتعامل معهم، وإفهامهم رأينا جيدا) . ولا يخفى على الجميع من مارسوا القيادة يوما ما كم كانت صعوبة تعليم الأوامر للآخرين ليفهموها بدقة، لأن المرؤوس غالبا لا يسمع ما يقال له، ولكنه يسمع ما يتخيله، وغالبا ما يكون يفكر بشيء آخر أو بطريقة أخرى. وهذا الأمر يجعل بين المرؤوس ورئيسه حاجزة أو سرابا يمنع تفاعل عقولهم معة، لأن المرؤوس غالب لا يفهم بشكل واضح، لأن الفهم يحتاج إلى التفكير والتحليل والمقارنة، وهو لا يستطيع ذلك في أغلب الأحيان، بسبب سرحانه في رؤيته الخاصة وأهوائه من التطلعات والخوف. والواقع يتطب منا إذا أردنا إفهام المرؤوسين أمرأ ما، علينا أن نعمل بقدر الإمكان إقناعهم بأنهم يريدون ما نأمرهم به، وهذا لا يتوفر دائما وإعطاء الأوامر غير كافي لوحده. والمهم في ذلك أن نقبل هذه الأوامر أو ترفض عند اللزوم. وقد يكون المرؤوس مترددة أحيانا أو غير ذکي بما فيه الكفاية، عند ذلك تظهر أهمية المراقبة، والمراقبة تعتبر من أهم واجبات القائد التي تخصه شخصية بعد إتخاذ القرار. على أن تكون المراقبة تبحث عن النتائج بعيدا عن التدخل بطريقة العمل، إلا في حالة واحدة وهي عندما تكون مهارة المنفذ أو خبرته أو تصميمه تدعو إلى الشك، علما أن ثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت