الصفحة 26 من 200

عناصر القوة القتالية

في الواقع أننا لا نستطيع أن نطلق صفة الإمتياز العسكري على قوات عسكرية بدون إنتصارات تثبت ذلك. والحقيقة ونتيجة لتجارب التاريخ العسكري لا يمكن مطلقا أن نجعل الإنتصارات هي المقياس الوحيد لتحديد الإمتياز العسكري. فلا يستبعد أن يتغلب جيش كبير على آخر أصغر منه. وكذلك يمكن أيضا أن يوجد قوة متفوقة نوعية أن تفشل أمام مواجهة موازين سياسية واقتصادية صعبة أو مستحيلة، حتى في حالة إذا فرضنا أنها لم ترتكب أخطاء تؤدي بها إلى ذلك. وإنطلاقا من ذلك ينبغي أخذ الصفات الذاتية في الحسبان، وليس النتيجة فقط، عند محاولة وضع المعيار للإمتياز العسكري. وفي حالة إغفال ما سبق ذكره فمن الصعب الإبقاء على الفكرة النوعية بحد ذاتها. ولو أردنا تحديد قيمة أي قوات كأداة عسكرية، ضمن حدود حجمها، إلى جانب نوعية وكمية معداتها مضاعفة، والذي سنطلق عليه القوة القتالية. علما أن القوة القتالية تعتمد على الأسس الذهنية والفكرية والتنظيمية. وتشكل مظهرها بالمزج والإنضباط والتماسك والمعنويات والمبادأة والشجاعة والصلابة والإستعداد للقتال حتى الموت إذا لزم الأمر. وبشيء من الاختصار يمكننا وصف القوة القتالية بأنها جميع الصفات الذهنية التي تدفع القوات إلى القتال وبذلك يمكن تعريف القوة القتالية بأنها ذلك الجزء من التركيب الذهني للجندي الذي لا يتغير مع مرور الزمن. وغالبا ما تتغير أسلحة وأساليب الحرب وتكتيكاتها، ولكن طبيعة القوة القتالية تبقى بدون تغيير لسماتها منذ عهد قديم، علما أن النسبة بين الصفات المنفردة المذكورة تتغير بين حين وآخر. إن أي قوات تفتقر إلى ذلك لا تتعدى كونها أداة قابلة للكسر، ولو دققنا أكثر لوجدنا أن المعدات الجيدة تمنح القدرة إلى حد ما للتعويض عن نواقص القوة القتالية والعكس بالعكس. فالتاريخ مليء بما في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت