تدعى هذه المجموعة من المقالات"آفاق جديدة"، لكن كثيرا من المواضيع التي نوقشت أعلاه هي المواضيع التي كانت بؤرة الاهتمام السنوات عديدة. فمنذ فتحة المبكر في تاريخ الأفكار في كتاب اللسانيات الميكارتية (1966) Cartesian Linguistics، أظهر تشومسكي قدرة مذهلة على وضع أفكاره ضمن منظور تاريخي أوسع وعلمي عام. إن أبحاثه التاريخية تفيد ليس فقط في جعل اقتفاء السوابق الفكرية ممكنة، بل تفيد أيضا في تسليط الضوء على التطورات في اللسانيات بمقارنتها مع تلك التطورات في العلوم التقليدية، وخصوصا تاريخ الكيمياء. وفي الوقت نفسه يربط هذه التطورات بالعمل الجاري في علم النفس والفلسفة والرياضيات والعلوم المعرفية بشكل عام أكثر.
ثمة جانبان لما هو جديد. فمن ناحية أولى، ثمة أنواع جديدة من الأدلة لأجل المواقف القديمة، ومن ناحية أخرى، ثمة الآن إمكانية الطرح الأسئلة، التي كان من المستحيل سابقة حتى صوغها. ونحن لا تمتلك بعد أجوبة على هذه الأسئلة، لكن المقدرة على طرحها هي بحد ذاتها تقدم مثير.
يمكن إيضاح الجانب الأول بالرجوع إلى زعم طالما كان تشومسكي شهيرا (أو بارزا) بسببه: أي، إن جزءا أساسيا من معرفتنا باللغة يتحدد وراثية، أو يكون فطرية. إن كون شيء لغوي فطرية مبرهن ذاتيا من حقيقة أن الأطفال يكتسبون اللغة. لكن القطط والعناكب والصخور لا تفعل ذلك كان الكثير من عمل تشومسكي في ال 40 عاما الماضية مكرسة لتوضيح التفاصيل التقنية لما يتعين علينا بالضبط أن نعزوه إلى"الحالة البدئية"لملكة اللغة