الصفحة 318 من 418

ثمة أيضا مشكلة أخرى، يمكن أن نعبر عنها بلغة غامضة لكن لا يمكن دراستها عمليا: أي إنشاء"مفسر"يتضمن العرب مكونة له بالتوازي مع كافة القدرات الأخرى للعقل - مهما كانت - ويقبل الات اللالغوية بالإضافة إلى الات اللغوية. هذا المفسر، الذي يقدم له القول (المقال) والمقام يخصص تفسيرا ما لما يقوله شخص في هذا المقام. إن دراسة التواصل في عالم الخبرة الحقيقي هي دراسة المفسر، لكن هذه ليست موضوعا للاستعلام التجريبي، للأسباب المعتادة: لا يوجد موضوع دراسة لكل شيء بشكل متشابه. إذ أن العلم لا يستقصي الظواهر الأخرى للعالم كما تقدم إلينا في الخبرة اليومية. فالمفسر. كما يلاحظ ديفيدسون بشكل صحيح. يتضمن كل ما يقدر الناس على فعله، وهو السبب في أنه ليس موضوعة للاستعلام التجريبي، ولماذا لا يمكن قول أي شيء معقول حوله. يمكننا أن نأمل في تعلم شيء ما حول عناصر المفسر، الذي يعمل بالوسائل العادية للعلوم، بدءا"بالقاموس الخاص والنحو"اللذان يشكلان اللغة المحرزة، ليتوصل إلى المعرب، ثم ربما - إلى الحد القابل للتطبيق العملي - يتحول إلى عناصر أخرى للعقل وعناصر الأوضاع التي تدخل في الحياة البشرية العادية. على كل، إذا بدأنا بالمطالبة بنظرية لكل شيء، فلن نجد شيئا؛ إذ أنه من غير الضروري أن نبني حججا متقنة لإثبات هذه الفكرة. ليس الوضع مختلفة في العلوم الأكثر تطورا. فالاستنتاج الصحيح هو أنه لا يتعين علينا أن نتخلى عن مفاهيم اللغة التي يمكن دراستها بشكل مثمر، بل إن موضوع التواصل الناجح في العالم الحقيقي للخبرة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت