تهم بشكل واضح، فإن المسار العام للتطور والسمات الأساسية لما ينشأ عنه إنما تحددها مسبقا الحالة البدئية. لكن الحالة البدئية هي ملكية بشرية مشتركة. إذا، ففي خواصها الجوهرية وحتي نزولا إلى أدق التفاصيل، لابد أن تشكل اللغات وفق القالب نفسه. فالعالم المريخي قد يستنتج بشكل معقول أن ثمة لغة بشرية واحدة، مع اختلافات في الهوامش فقط
عندما تم استقصاء اللغات بشكل أدق من وجهة نظر النحو التوليدي، تبين أن تنوعها قد أسيء تقديره بشكل جذري مثلما أسيء تقدير تعقيدها وإلى أي مدى تحددهما الحالة البدئية لملكة اللغة. في الوقت نفسه، نعلم أن التنوع والتعقيد لا يمكن أن يكونا أكثر من مظهر سطحي.
كانت هذه استنتاجات مفاجئة، مفارقة، لكن لا يمكن إنكارها. إنها تطرح بشكل صارخ ما أصبحت المشكلة المركزية للدراسة الحديثة للغة: كيف يمكننا أن نبرهن أن كل اللغات هي تنويعات على ثيمة واحدة، في حين أنها في الوقت نفسه تدل بشكل مخلص على خواصها المعقدة للصوت والمعنى، المتنوعة ظاهرية؟ يتعين على النظرية الأصلية للغة البشرية أن تحقق شرطين:"الكفاية الوصفية"descriptive adequqcy"والكفاية التفسيرية"explanatory adequacy. إن نحو لغة معينة يحقق شرط الكفاية الوصفية بقدر ما يقدم وصفا كاملا ودقيقة لخواص اللغة، لما يعرفه متكلم اللغة. التحقيق شرط الكفاية التفسيرية، يجب على نظرية اللغة أن تبين كيف أن كل لغة بعينها يمكن اشتقاقها من حالة بدئية موحدة في