توفر بمجملها شبكة أمان اجتماعية موازية في القطاع الخاص. مع ذلك تبقى السياسات الصناعية اليابانية تاريخيا أكثر تدخلية، وتظل مستويات تنظيمها المحلي على الدوام أعلى بكثير من مثيلاتها في معظم دول أوربا الغربية، لذلك ليس من السهل تحديد موقعها على المصفوفة والإقرار بما إذا كان يجب وضعها إلى يمين أو يسار دولة الرعاية الاجتماعية الأوربية التقليدية.
ينبغي أن تتضح أيضا حقيقة قدرة الدول على الانتقال وتغيير مواقعها داخل المصفوفة مع مرور الزمن. إن إحدى أهم قيم المصفوفة في الواقع إظهارها دينامية التغييرات التي يمكن أن تطرأ على طبيعة الدولة في مختلف البلدان، على سبيل المثال، انتقل الاتحاد السوفياتي الأسبق من دولة ذات مدى شامل جدا (حيث لم يكن هناك ملكية خاصة على الإطلاق) وقوة قدرات إدارية معتدلة، إلى دولة ذات مدى وظائف أضيق بكثير مع درجة موازية من تناقص قوة وقدرات الدولة. يمكن قول الشيء نفسه عن اليابان في العقدين الماضيين، إذ قامت بمحاولات خجولة ومترددة لتحرير أسواقها الاقتصادية، وخصخصة بعض الشركات التي تملكها الدولة، وتخفيف القيود المفروضة على بعض صناعاتها المحلية (إلى حد كبير بسبب الضغط الدولي) ، في حين شهدت بيروقراطيتها التي طالما تفاخرت بها (خصوصا في وزارة المالية) ترديا واضحا في نوعيتها أو وقوعها أسيرة الشؤون المجتمعية وهكذا وجدت روسيا واليابان قطاعاتهما الحكومية تتحول بخطى وئيدة في الاتجاه الجنوب - غربي نفسه خلال الفترة الواقعة بين عامي 1980 و 2088 تقريبا، برغم أنهما بدأنا من موقعين متباينين جدا على المحور وتحركتا بوتيرتين مختلفتين (الشكل 6) .