الفصل 2
الدول الضعيفة وثقب الإدارة العامة الأسود
جادلت في الفصل الأول بأن المعرفة المتعلقة بتصميم وإدارة المؤسسات تبقى أكثر أنماط المعارف المؤسساتية المتوفرة فأبلية للتأطير المنهجي والصياغة، وبالتالي أكثرها قابلية للانتقال عبر مختلف الحدود المجتمعية والثقافية. في الفصل الحالي، سوف أجادل بأن ليس ثمة صيغة تنظيم مؤسساتي أمثل، حتى في المجال المحدود للمؤسسات الفردية، لا في القطاع الخاص ولا في قطاع الهيئات والمؤسسات العامة، وحقيقة عدم وجود قواعد ثابتة وصالحة عالميا للتصميم التنظيمي تعني بالضرورة أن ميدان الإدارة العامة من أكثر منه علم، ففي حين تشترك معظم الحلول الجيدة المشاكل الإدارة العامة ببعض ملامح التصميم المؤسساتي، فإنها لا تشكل مجموعة محددة وواضحة من الممارسات الأمثل، لوجوب أن تتضمن الكثير جدا من المعلومات الخاصة بسياقات معينة، ويترتب على هذه الحقيقة بدورها عدة مضامين مهمة بالنسبة للسياسات المتبعة في كيفية مساعدة البلدان النامية على تقوية دولها، وكيفية تدريب العاملين والمختصين في هذا المجال. إن الحلول الفعالة لمشاكل الإدارة العامة كافة يجب أن تكون - بمعنى ما - محلية الطابع، الأمر الذي يتطلب إقامة نوعية مختلفة جدا