نجحت الولايات المتحدة بتحقيقه فعلا كان تغيير أساس الشرعية من السلطوية الاستبدادية إلى الديمقراطية، إضافة إلى تطهير أفراد النظام القديم الذين بدأوا الحرب في كلتا الدولتين. أساء الاحتلال الأميركي بشكل خطير تقدير كفاءة وتماسك البيروقراطية اليابانية، فلم يقم بأكثر من تغيير بعض المناصب في قمة الهرم. كذلك الأمر في ألمانيا حيث طلبت الحكومة الديمقراطية من قوات الاحتلال الحليفة في فترة ما بعد الحرب السماح لها بالإبقاء على سلطة قانون من العهد النازي ينظم جهاز خدمتها المدنية الذي تفخر به. وهكذا أعيد جميع الموظفين الحكوميين الدائمين إلى أعمالهم في النهاية، باستثناء ألف موظف المائي من أصل 53 ألفا جرى تطهيرهم في البداية (1993 , Shefiler)
تدخلت الولايات المتحدة مباشرة، أو عملت كسلطة احتلال، في العديد من الدول الأخرى، بما فيها كوبا والفيليبين وهاييتي وجمهورية الدومينيكان والمكسيك وباناما ونيكاراغوا وكوريا الجنوبية وفيتنام الجنوبية (2003 , Boot) . وسعت الولايات المتحدة في كل واحدة من هذه الدول إلى القيام بنشاطات ترقى إلى مصاف بناء الأمة، كإجراء الانتخابات وتعزيز التطور الاقتصادي ومحاربة الفساد ومحاولة القضاء على أمراء الحرب. وحدها كوريا الجنوبية استطاعت تحقيق نمو اقتصادي بعيد الأمد، جاء نتيجة جهود الكوريين أنفسهم لا بجهود الولايات المتحدة، أما المؤسسات القوية والراسخة التي تركتها الولايات المتحدة وراءها فكانت قليلة جدا ومتباعدة جدا.
هناك، إذن، حدود جدية القدرة القوى الخارجية على إيجاد الطلب المحلي على المؤسسات، وهناك بالتالي حدود للقدرة على نقل المعارف