الصفحة 184 من 220

المتوفرة حول إنشاء وإصلاح المؤسسات إلى الدول النامية. تشير هذه الحدود إلى أنه يتحتم على المؤسسات المائية الدولية والدول المانحة ومجتمع المنظمات غير الحكومية عموما توخي الحيطة والحذر، وعدم رفع سقف التوقعات على المدى البعيد حول مدى فعالية عبارتها السحرية الجديدة: بناء - القدرة.

المشكلة في الحقيقة أسوأ من ذلك بكثير: إن المجتمع الدولي ليس ببساطة محدودا في كم القدرة التي يستطيع بناءها، بل متواطئا عمليا على تدمير القدرة المؤسسانية في العديد من الدول النامية. ويحدث هذا التدمير بالرغم من كل النوايا الطيبة للدول المانحة، ويأتي نتيجة الأهداف المتناقضة التي يفترض في المساعدات الدولية تحقيقها وخدمتها، مما لا شك فيه أن ضعف أو انهيار الإدارة العامة هولب أزمة التطوير التي عاشتها الدول الإفريقية في السنوات العشرين الماضية، إذ تدنت قدرة الحكومات الإفريقية على تصميم وتنفيذ سياسات التنمية منذ فترة الاستقلال، وكما يقول حكام البنك الدولي الأفارقة القد شهدت كل دولة أفريقية تقريبا تراجعا منهجيا في قدرتها خلال السنوات الثلاثين الماضية، وكانت معظم هذه الدول إيان استقلالها تتمتع بقدرة أفضل مما تمتلكه اليوم (اقتباس وارد في كتاب دي ويل: 2002 , van e Walle) . المفارقة أن تدهور القدرة هذا جاء تحديدا في فترة ازدياد تدفق المساعدات الخارجية وتسارع وتيرته، إلى حد أن أكثر من 10% من الناتج الإجمالي المحلي في كل المنطقة يأتي من المساعدات الأجنبية بأشكالها المختلفة.

يكمن التناقض في سياسات الدول المانحة بأنها تود زيادة قدرة الحكومة المحلية على توفير خدمات محددة، كمشاريع الري أو الصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت