الصفحة 186 من 220

العامة أو التعليم الابتدائي، وفي الوقت نفسه تقديمها مباشرة إلى مستخدميها الحقيقيين. في كل الأحيان تقريبا ترجح كفة الهدف الثاني، بسبب حوافز الدولة المانحة، التي يؤمن العديد منها بإمكانية العمل على تحقيق كلا الهدفين بشكل متزامن. غير أن تقديم الخدمات مباشرة في كل الأحيان تقريبا يحد عمليا من قدرة الحكومة المحلية على توفير تلك الخدمات بعد انتهاء برنامج المساعدات الخارجية.

على سبيل المثال، يتفق الجميع على أن من المفيد تصميم برنامج لتوفير الأدوية المثبطة للنشاط فيروس الإيدز، وتوزيعها فورا على المصابين في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء. ويتوفر لدى الدول الخارجية المانحة إمكانية إنتاج مقاربتين لمعالجة ضحايا المرض أولاهما العمل كلية من خلال البنية التحتية للنظام الصحي العام في الدولة المحلية، وذلك بتوسيع مداه عبر تدريب بيروقراطييه وأطبائه وبقية العاملين في شئون الرعاية الصحية، ووضع موارد إضافية هائلة تحت تصرف الدولة. المقاربة البديلة أن تتولى الدولة المانحة أمر قطاعات مهمة من برنامج توزيع الأدوية بنفسها، فتوفر بشكل مباشر الأطباء وكادر العاملين في الرعاية الصحية، وأهم من كل ذلك، القدرة الإدارية على وضع الكادر الصحي في ميدان العمل. من المؤكد أن العمل من خلال الحكومة المحلية بعني علاج عدد أقل من ضحايا الإيدز، فربما لا تكون البنية التحتية الصحية متوفرة أصلا، أو قد تكون غير كفؤة، أو فاسدة إلى أبعد الحدود، وقد تجري سرقة الأدوية، أو إهمال السجلات، أو قد تنتهي الاعتمادات المالية التي خصصتها الدول المانحة في أيدي البيروقراطيين بدلا من ذهابها إلى المرضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت