وعقلانية تماما، إذ ليس هناك سبب منطقي يبرر إقدام البرازيل مثلا على تشغيل وإدارة مصانع الفولاذ، أو سعي الأرجنتين لإيجاد صناعة سيارات محلية. وقد قدم إجماع واشنطن جملة تدابير مألوفة في السياسة الاقتصادية، صممت خصيصا لدفع الدول باتجاه اليسار على امتداد المحور - 8، وذلك باجراء عمليات الخصخصة وتخفيف الحماية الجمركية، وخفض الدعم الحكومي، وتحرير الأسواق، وما إلى ذلك. في حالات كثيرة، نصح إجماع واشنطن العديد من الدول ذات الأسواق الفتية أو الانتقالية بالتحول إلى دول أضيق مدى بأقصى سرعة ممكنة، على اعتبار أن الفرصة السياسية السانحة لإجراء هذا النوع من الإصلاحات سوف لن تدوم طويلا، وأن من الأفضل تحمل الام التكيف الاقتصادي دفعة واحدة وإلى الأبد.
المشكلة بالنسبة للعديد من الدول أنها، أثناء عملية تقليص مدى الدولة، قامت إما بالتقليل من قوتها أو بتوليد الحاجة إلى أنماط جديدة من قدرات الدولة التي كانت إما ضعيفة أو غير موجودة أصلا. لقد تحول التقشف الذي تقتضيه سياسات الاستقرار والتوازن والتكييف البنيوي للاقتصاد في بعض البلدان إلى ذريعة لتقطيع أوصال الدولة وتقليص قدراتها في كل المجالات، وليس فقط النشاطات الواقعة على الجانب الأيمن من المحور -. بعبارة أخرى، في حين أن مسار الإصلاح الأمثل كان يجب أن يسعى إلى تقليص المدى وزيادة القوة في آن معا (المسارا في الشكل 7) ، عملت دول كثيرة على تقليص كل من مدى وقوة الدولة، فاتخذت بذلك الوجهة الجنوبية - الغربية (المسار 2) وبدلا من الانتهاء في المربع الأول، وجدت نفسها في المربع الثالث.