فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 135

ثم إن مظنة الدخول كافية في إبطال الصيام بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفطر الحاجم» وسبب إفطاره مظنة دخول شيء من الدم أو طعمه إلى البدن فدل الحديث على أن حكم المظنة في المفطرات كحكم اليقينيات.

وقد جاء هذا في حكم نقض الوضوء بالنوم، لأنه مظنة حصول الحدث فاعتبر الشارع مظنة وجود الحدث كحقيقة حصوله والله أعلم.

4 -أن قياس هذه الأدوية على سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية قياس لم تظهر علته، لأن سحب الدم إخراج والأصل فيه عدم التفطير إلا بدليل، بينما استعمال هذه الأدوية إدخال، والأصل فيه أنه مفطر إلا بدليل، فإذا اختلفت الأصول فلا يصح القياس.

أما قياسهم على الإبر غير المغذية، فهو قياس على ما قرروه من رأي اجتهادي فيها، والمخالف يرى أن جميع الإبر الجلدية وغير المغذية والمغذية كلها تفطر فكيف يصح القياس والحالة كما ذكر.

5 -أن وصوله إلى القصبات الهوائية كاف في اعتباره مفطرًا ولو لم يصل إلى المعدة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المبالغة في الاستنشاق لمن كان صائمًا. وهذا النهي لم يعلق الحكم فيه بالوصول إلى المعدة بل إن حصول المبالغة وتجاوز ماء الاستنشاق الخياشيم ومن ثم وصوله إلى الحلق كاف في اعتبار من حصل له هذا الفعل عمدًا مفسدًا لصيامه.

ثم إن حقيقة الصيام: هي الإمساك، والصائم لا يتحكم بالإمساك إلا إذا كانت المفطرات في فمه. أما إذا تجاوزت هذه المفطرات الفم ودخلت في الحلق، فإن الإمساك قد فاته، وصار ناقضًا لصومه، ولذا جعل العلماء حد الإفطار وصولها إلى الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت