لدى المستهلك المسلم ذات أبعاد متعددة.
ومع أهمية هذه الخطوة وضرورتها فإنها لا تمثل في حد ذاتها هدفًا وغاية تقف عندها الدراسة لأن النفع من ورائها إذا ما اقتصر عليها ضئيل، إن لم يكن معدومًا، ولذلك فهناك خطوة أخرى تتمثل في الدراسة الوضعية لسلوك المستهلك بهدف التعرف العلمي الصحيح على طبيعة هذا السلوك كما هو في الواقع.
وهذه الخطوة رغم أهميتها فإنها لا تمثل هدفًا في ذاتها، ومن ثم فلا يصح الوقوف عندها، وإنما علينا القيام بخطوة ثالثة تتمثل في موازنة نتائج الخطوة الأولى بنتائج الخطوة الثانية وتحديد مدى الاتفاق ومدى الاختلاف. وهذه الخطوة لا يصح الوقوف عندها. بل علينا القيام بهمة علمية أخرى تتمثل في تحديد السبل والوسائل الكفيلة بتعديل الواقع كي يصبح هو المنشود والمقصود أو أقرب ما يكون إليه. وبهذا تكتمل المهمة العلمية لبحث هذه الظاهرة طبقًا للنهج الإسلامي. والملاحظ هنا أن الدراسة تولد عنها قواعد وموجهات، كما تولد عنها قوانين ونظريات. وبذلك فنحن لم ننتقص شيئًا من مقتضيات البحث العلمي.
كما أن أي عمل بحثي في الاقتصاد الإسلامي لا يمر بالضرورة بهذه الخطوات، ففي حالات عديدة قد لا يكون هناك مجال للنظر في الإسلام لمعرفة هَدْيه في هذا المجال، وذلك فيما إذا كنا بصدد دراسة ظاهرة اقتصادية مادية مثل التعرف على علاقة قيمة النقود بكميتها، وسعر السلعة بالطلب عليها، ومنفعة السلعة بعدد وحداتها .. إلخ؛ إن تلك الأمور مجالها العقل والواقع إذ لم ترد فيها نصوص مباشرة إلا تلك النصوص التي تحثنا على استخدام عقولنا وحواسنا في التعرف على تلك العلاقات واكتشاف هذه القوانين والاستفادة منها في سياساتنا الاقتصادية. وفي هذه المسائل نجد التعاون الوثيق بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي، بل لا نبالغ إن قلنا إن الاقتصاد الوضعي بحكم ما لديه من تراكم معرفي وما