الصفحة 7 من 20

لديه من مقدرة على استخدام أدوات البحث ومناهجه هو أكثر تقدمًا من الاقتصاد الإسلامي في هذا الصدد، ومن ثم فمن المهم، بل من الضروري استفادة الاقتصاد الإسلامي مما هو معروف لدى الاقتصاد الوضعي.

ثالثًا: التنظير في الاقتصاد الإسلامي

قضية التنظير في العلوم قضية متشعبة، ولها مستويات متدرجة، فهي في مفهومها الواسع قد تترادف مع فكرة التأليف العلمي للعلم محل البحث، بما يقوم عليه ذلك من تصنيف وهيكلة ومفاهيم ومصطلحات ومقولات .. إلخ، ومع ما لها من هذا المفهوم المتسع [1] فإن لها مفهومًا ضيقًا بنصرف إلى إيجاد قوانين ونظريات تفسر السلوك الاقتصادي. والذي يتطلب قيامه استخدام كل مصادر المعرفة المعتمدة وهي الوحي والعقل والحواس، وهي تعمل متناغمة متكاملة لا منعزلة ولا متضاربة. وفي تعاملنا مع الوحي نجد الأمر يتطلب النظر العلمي في القرآن والسنة واجتهادات الفقهاء وجهود كل علماء المسلمين على اختلاف تخصصاتهم في هذا المجال، ويتطلب الوعي الجيد بوجه خاص بعلم أصول الفقه وما فيه من مصادر تشريعية متعددة. بعبارة أخرى علينا الإدراك الجيد لأصول البحث الإٍسلامي.

وفي تعاملنا مع الواقع نجد بعض الصعوبات التي من المهم الوعي بها من جهة وبكيفية مواجهتها من جهة ثانية. فكثيرًا ما يقال إنه لا يوجد واقع اقتصادي إسلامي حاليًا يجري على أساسه التنظير في علم الاقتصاد الإسلامي، بمعنى أن السلوك الاقتصادي للمسلمين في الوقت الراهن هو من جهة مشكوك في إسلاميته، وهو من جهة أخرى لا يختلف إلى حد كبير عن السلوك الاقتصادي لغير المسلمين، فكيف نعول عليه ونرجع إليه في التنظير للاقتصاد الإٍسلامي؟ ثم ما هو المبرر إذن، لإقامة علم جديد للاقتصاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت