الصفحة 4 من 20

هذا الاتجاه فإنني أراه جديرًا بالاهتمام، وربما كان أجدر من غيره بالاتباع. وأيا كان الموقف فالأمر لا يمثل عقبة أمام تطور البحث في الاقتصاد الإسلامي، وما أكثر ما تعرض الاقتصاد الوضعي لتيارات فكرية جارفة انتقلت بموضوعه من موقع لآخر، ومع ذلك لم يتوقف في مسيرته ونموه.

ثانيًا: هدف علم الاقتصاد الإسلامي

يقال إن هدف علم الاقتصاد هو الوصف والتفسير والتنبؤ، أي إن مهمته دراسة الواقع كما هو، فهو يستهدف التعرف عليه وعلى ما فيه من علاقات بين الظواهر الاقتصادية أو أجزاء الظاهرة.

وهكذا تبلورت وظيفته كما يقال في اكتشاف ما يعرف بالقوانين الاقتصادية. ولذلك عادة ما يسمى هو وغيره من العلوم الاجتماعية بأنها علوم وسائل وأدوات وليست علوم أهداف وغايات. فماذا عن هدف علم الاقتصاد الإسلامي؟ أينحو هذا المنحى أم له منحى آخر؟

وبعبارة أخرى أيقف علم الاقتصاد الإسلامي عند دراسة الواقع كما هو أم يتجاوز ذلك إلى دراسته كما ينبغي أن يكون ثم تحديد الخطوات العلمية والعملية لتعديل الواقع القائم ليصبح هو الواقع كما ينبغي أن يكون؟ بعبارة أخرى: أمهمته وهدفه هي مهمة وضعية أم هي مهمة معيارية؟ أم هما معًا؟ إن العلوم في الإسلام هي علوم مفيدة، ولا معنى لكونها كذلك إلا بإسهامها في تحسين الواقع الذي يعيشه الإنسان. وذلك لا يكون إذا ما توقفت عند مجرد وصف الواقع وتفسيره وإنما يكون عندما تتعامل في منطقة تقويم الواقع وتعديله في ضوء النموذج الموضوع. وقد يقال: إننا لم نختلف. فوفّر لعلماء الاقتصاد النموذج المنشود، وهم بدورهم يدلونك على كيفية الوصول إليه، أي إنهم يبدأون عملهم في ظل هدف محدد لكنهم لا يقومون بتحديد هذا الهدف، ولا يطلب منهم ذلك، فهذا خارج مهمتهم العلمية. ونحن نتحفظ على هذا القول الذي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت