الصفحة 3 من 20

إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورا (الإسراء: 29) ، {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفا} (النساء: 5) ، {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} (الملك: 15) . ثم إن القرآن الكريم والسنة المطهرة كثيرًا ما يتناولان بالتحديد سلوكات اقتصادية لغير المسلمين؛ وصفًا وتفسيرًا وتقويمًا. وإذا كان الاقتصاد العلماني القائم يدعي العمومية والشمول وصلاحيته للتطبيق على كل إنسان، أفلا يحق لنا أن نقول إن الاقتصاد الإسلامي هو أيضًا كذلك؟ ومع كل هذه الاعتبارات القوية فإنه قد يؤخذ علينا ما عبناه على الآخرين. لقد قلنا بتمايز الثقافات والقيم والمعتقدات، وقلنا إن هذه الأمور محددات قوية للسلوك الاقتصادي. فكيف نقول إن علم الاقتصاد الإسلامي يتجه إلى الناس جميعًا؟ ويجاب عن ذلك بأن موجهات الاقتصاد الإسلامي لم تنبع من أناس بأعيانهم، ولا من ثقافة بذاتها، يراد لها أن تعم كل الناس وكل الثقافات، إنها لم تأت من أناس أيا كانوا وإنما جاءت من خارج الإنسان، جاءت من خالق الإنسان، خالق كل الناس وكل الثقافات، وبالتالي فالناس جميعًا أمامها سواء، وهي مطروحة عليهم جميعًا، من يتلقاها ويعمل بها يستفيد ومن يخرج عليها يبوء بالخسران في الدنيا، بغض النظر عن عقيدة المتلقي. فهل التوجيه بعدم الإسراف صالح للمسلم فقط؟ وهل المسرف الملام المحسور هو المسلم فقط وهكذا. والقول بذلك لا يتغاضى ولا يغفل عن وجود توجيهات اقتصادية لا تثمر ثمرتها إلا مع المسلم، لكن ذلك لا يمنع من اتخاذ السلوك الاقتصادي الإنساني عامة هو موضوع علم الاقتصاد الإسلامي ومناط بحثه، ولا بأس، بل إنه من المطلوب أن يتسع لتناول ما هنالك من تميزات في السلوك بين المتبعين وغير المتبعين. وبرغم عدم شيوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت