من المعروف أن موضوع علم الاقتصاد المعاصر هو السلوك الاقتصادي، أو هو الظاهرة الاقتصادية. فماذا عن موضوع علم الاقتصاد الإسلامي؟ أهو موضوع علم الاقتصاد الراهن نفسه"السلوك الاقتصادي للإنسان"؟ أم هو السلوك الاقتصادي للإنسان المسلم؟ بعبارة أخرى أنحن أمام دراسة عامة ومطلقة للظاهرة الاقتصادية بغض النظر عن نوعية القائم به من حيث عقيدته؟ أم أننا أمام دراسة خاصة لهذه الظاهرة تتحدد في كون القائم به مسلمًا، على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي؟
حتى الآن فإن الاتجاه السائد لدى الباحثين في الاقتصادي الإسلامي هو الاتجاه الثاني، ولهذا الاتجاه مبرراته، فالمفترض أننا نريد علمًا يفسر السلوك الاقتصادي داخل النظام الاقتصادي الإسلامي وأننا نحتج بعدم قدرة الاقتصادي المعاصر على دراسة هذا السلوك لمغايرته للسلوك الاقتصادي الذي نشأ في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي، لا سيما فيما يتعلق بالمنطلقات والمسلمات الأهداف والغايات. والملاحظ أن القرآن الكريم ينص في أكثر من آية على أن هدايته إنما هي لمن آمن به. {هدى للمتقين} (البقرة: 2) ، {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (النحل: 89) .
وبرغم وجاهة هذه الاعتبارات فإن للاتجاه الآخر وجاهته أيضًا، فكما نصّ القرآن الكريم على أن الهداية للمسلمين نصّ على أنه دين شامل، وأنه جاء للناس أجمعين وأن هدايته مطروحة على كل الناس وأنهم جميعًا مطالبون بها، وأن سنن الله تعالى في كونه وفي سلوك مخلوقاته بما فيها الإنسان هي سنن عامة تطبق على الخلق جميعًا دون استثناء. وفي العديد من الآيات نجد التوحيهات الاقتصادية عامة غير مختصة بالمسلمين، كما في قوله تعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا .. } (البقرة: 168) ، {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (الأعراف: 32) ، ولا تجعل يدك مغلولة