فهرس الكتاب
العلو والارتفاع والإقبال إليها وقصدها بالخلق والتدبير، مما هو لائق بجلال الله تعالى وعظمته، مباين فيه لخلقه من جميع الوجوه .. والله أعلم.
أما القول الآخر الذي ذكره ثعلب منسوبا للمعتزلة فهو تفسير الاستواء بالاستيلاء.
وهذا المعنى ذكره ابن جرير كأحد وجوه (استوى) اللغوية إذ قال:"وَمِنْهَا الِاحْتِيَازُ وَالِاسْتِيلَاءُ كَقَوْلِهِمُ: اسْتَوَى فُلَانٌ عَلَى الْمَمْلَكَةِ، بِمَعْنَى احْتَوَى عَلَيْهَا وَحَازَهَا".
وقد تبين لنا اختياره بما سبق، لكن من عادة ابن جرير عند تفسير الآيات أن يبدأ بذكر المحتملات اللغوية للفظة وإن لم تدل الآية إلا على أحدها، وهذا ما كان هنا، حيث ذكر جميع المحتملات اللغوية للفظة بقطع النظر عن سياقها وما اتصل بها من حروف المعاني.
ولم يُشر الأخفش لهذا المعنى ولا الفراء أو الزجاج أو النحاس، كما لم يُشر إليه أحد من المفسرين عند هذا الموضع، وإن ذكره أحد منهم فإنما يذكره على سبيل ذكر المحتمل اللغوي للكلمة بعيدا عما اتصل بها من حروف المعاني كما رأينا من ابن جرير.
وهذا ما يفسر لنا إعراضهم عن ذكر معنى الاستيلاء عند هذه الآية، بينما نجدهم يذكرونه عند آيات أخرى كقوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) مما يُفهِم أن هذا المعنى إنما يختص بما إذا اتصل الفعل (استوى) بحرف الجر (على) ، يؤكد هذا قول ابن عطية:"وقيل المعنى استولى ... وهذا إنما يجيء في قوله تعالى: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى" [1] .
(1) المحرر الوجيز (1: 115)