فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 240

أما الفراء فليس له كلام في معانيه عند هذا الموضع من سورة البقرة، وإنما ذكر في سورة المائدة عند قول الله تعالى: {? ? ? ? ? ?} [المائدة: 69] قولَ الكسائي:"أرفعُ (الصابِئون) عَلَى إتباعه الاسم الَّذِي فِي هادوا"قال تعليقًا عليه:"ويجعله من قوله (إِنَّا هدنا إليك) لا من اليهودية. وجاء التفسير بغير ذَلِكَ لأنه وصف الَّذِينَ آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثُمَّ ذكر اليهود والنصارى فقال: من آمن منهم فله كذا، فجعلهم يهودا ونصارى" [1] .

فهو يرى أن هناك ازدواجية في المراد بهذه اللفظة، فقد تكون من (الذين هادوا) وهم المؤمنون، وقد تكون من اليهودية، وأن التفسير جاء بتخصيص المعنى اللغوي لـ (لذين هادوا) في الآية، فليسوا مطلق من تاب، بل اليهود من أهل الكتاب.

وإذا رجعنا إلى المفسرين نجد ابن جرير فسّرها باليهود قولا واحدا، وكذا فسرها في موضع سورة المائدة الذي جاء فيه كلام الفراء، فهو يرى المعنى واحدا في جميع مواضع هذه اللفظة، وأن اسمهم مشتق من قولهم (إنا هدنا إليك) [2] . فكلامه يعود إلى كلام الخليل السابق الذكر.

فنخلص إلى أن ثعلبا قد يكون أراد بيان أصل الكلمة بإيراد كلام الخليل، وبيان معناها بإيراد كلام الفراء، وهذا الذي عليه عامة المفسرين وأهل المعاني، فهم يرون المراد بجميع المواضع: اليهود، وأن أصل اشتقاق اسمهم من قولهم (هدنا) أي: تبنا.

(1) معاني القرآن (1: 312)

(2) جامع البيان: (2: 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت