فهرس الكتاب
وقد أخذ الجزم بأنه ملَك من دلالة قوله تعالى (روح) فهي كلمة لا يوصف بها غيرهم.
وقد ذهب الزمخشري إلى الإبهام كذلك، إذ يرى أن المراد هو"الروح المقدّسة، كما تقول: حاتمُ الجود، ورجلُ صِدق. ووصفها بالقدس كما قال: (وَرُوحٌ مِنْهُ) فوصفه بالاختصاص والتقريب للكرامة. وقيل: لأنه لم تضمه الأصلاب، ولا أرحام الطوامث" [1] وكل هذه أوصاف تصلح لجبريل عليه السلام ولغيره من الملائكة.
وقد ذهب الزجاج والنحاس وعامة المفسرين [2] إلى أن المراد هو جبريل عليه السلام، فقولهم يتفق مع ما قال ثعلب من جهة أن المؤيّد به مَلكٌ وليس غيره، ويفترق من جهة تعيين هذا الملَك.
وقولهم هو الراجح، لأنه الآية وإن احتملت القول الذي تدل عليه عبارة ثعلب، إلا أن تعيين المراد بأنه جبريل دلت عليه الأدلة أخرى كقوله تعالى: {? ? ? ? ?} [الشعراء: 193] وقوله صلى الله عليه وسلم للحسان بن ثابت رضي الله عنه:"اهجهم وروح القدس معك"وقال مرة:"وجبريل معك" [3] فدلت هذه الأدلة على أن هذا من أوصاف جبريل -عليه السلام- الخاصة، وهو المراد بالآية .. والله أعلم.
(1) الكشاف (1: 162)
(2) معاني القرآن وإعرابه (1: 168) معاني النحاس (1: 258) جامع البيان (2: 223) المحرر الوجيز (1: 176) البحر المحيط (1: 481)
(3) رواه البخاري (3213)