فهرس الكتاب
11 -وقوله عز وجل: {? ? ? ? ? ? ہ} [البقرة: 91] قال: وصف فعلَ آبائهم وما تقدم منهم، فتابعوهم هؤلاء على ما كانوا عليه، كما تقول: قتلْنا بني فلان، وأنت لم تقتلهم، وإنما قتلهم آباؤك من قبل [1] .
وقال: تابَعوا هؤلاء أولئك فنسب القتل إليهم [2] .
هذا الموضع من المواضع التي كرر فيها ثعلب القول في آية واحدة في موضعين مختلفين.
والقضية التي أشار إليها هي فما يخص نسبة الأفعال إلى من لم يباشرها بنفسه.
فَذّكر هنا وجه نسبة القتل إلى اليهود المخاطبين زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم لم يباشروا قتل أنبيائهم.
وذلك أنهم لما تابعوا آباءهم في الكفر ورضوا أفعالهم، وكذبوا النبي بما جاء به وكفروا بالقرآن الذي أخبر بكفر من كان قبلهم =صح أن ينسب إليهم ما فعله آباؤهم.
وهذا التوجيه قد ذكره الفراء [3] .
كما ذكره الزجاج وفرَّعَه على قولين يعود أحدهما إلى الآخر إذ قال:"فإِن قال قائل فَلِمَ قيل لهم فلم تقتلون أنبياءَ الله من قبل، وهؤُلاءِ لَمْ يَقْتُلُوا"
(1) المجالس (1: 103)
(2) المجالس: (2: 401)
(3) معاني القرآن (1: 61)