فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 240

15 -وقال أبو العباس في قول الله عز وجل: {? ?} [البقرة: 196] قال: يكون من علةٍ ويكون من عدوٍّ، ويكون من حبسٍ. وأنشد:

وما هَجرُ ليلى أن تكون تباعَدَتْ ... عليك، ولا أنْ أحْصَرَتْكَ شُغُولُ [1] [2]

ذكر في هذا النص تفسير الإِحْصَار، وهو ما يمنعُ الحاجَّ ويحبسه عن مواصلة الحج.

فأشار إلى أنه قد يتحقق بصور متعددة منها: علةٌ تصيب الحاج، أو عدوٍّ يدهمه، أو حبسٍ يحبسه عن الإكمال.

وهذا يدلنا على أنه يرى الآية الكريمة دلت على كل ما يحتمله لفظ الحصر أو الإحصار من معنى دون تخصيص، فكل ما حبس الإنسان عن مواصلة الحج سواء من نفسه أو من غيره فإنه داخل في معنى الإحصار أو الحصر.

وهذا المعنى قد قال به عامة العلماء والمفسرين وأهل المعاني.

لكنهم اختلفوا في دلالة الآية على هذه المعاني جميعًا: هل يشملها لفظ"الإحصار"على درجة واحدة في الدلالة؟

(1) المجالس (1: 27)

(2) هكذا ورد البيت في النص المحقق وفي أكثر المصادر، وورد عند الأزهري"ولا أن أحْصَرتك شغولي" (تهذيب اللغة: باب الحاء والجيم) ومثله في لسان العرب (باب الحاء فصل النون) ويرجحه قوله في البيت التالي: (ببديلِ) . والبيت لابن ميادة، وهو: الرماح بن أبرد، وميادة أمه. ينظر: طبقات الشعراء لابن المعتز (ص: 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت