فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 240

وتفصيل ذلك أن لفظ"الإحصار"يشترك مع لفظ"الحَصْر"في معانٍ ويفترق في أخرى.

فالأخفش يدل كلامه على أن (أُحصر) يكون في المرض والخوف وما شابههما مما يقع للإنسان من نفسه، وأما (حُصِر) فمما يكون من الغير كحبسٍ ونحوه [1] .

وبمثل هذا قال أبو عبيدة [2] ، وهذا هو المشهور في اللغة [3] .

وأما الفراء فله تفصيل بديع، حيث ذكر أن الأصل هو ما سبق مما ذكره الأخفش، ولكن قد يُنوى في المرض ونحوه معنى الحبس، أي أن المرض قد حبسه فيقال: (حُصر) ، وقد ينوى في حبس السلطان العلة المانعة وليس فعل الفاعل فيقال: (أُحصر) فالفعلان يتناوبان بحسب ما نُوي فيهما من معنى [4] ، وعليه فالإحصار يمكن أن يدل على المعنيين بحسب نيّة المتكلم.

وقد وافقه الزجاج في هذا ونقل كلامه [5] .

ويمكن على هذا الأساس أن توجه كل الأقوال التي ذُكر فيها الإحصار بمعنى الحصر.

على أننا نجد ابن فارس يجعل الْحَاءُ وَالصَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْجَمْعُ وَالْحَبْسُ وَالْمَنْعُ، ثم يقول:"وَالْكَلَامُ فِي حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ،"

(1) معاني القرآن (1: 174)

(2) مجاز القرآن (1: 69)

(3) معاني القرآن وإعرابه (1: 267) الكشاف (1: 240) المحرر الوجيز (1: 266)

(4) معاني القرآن (1: 117، 118)

(5) معاني القرآن وإعرابه (1: 267)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت