فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 240

مُشْتَبَهٌ عِنْدِي غَايَةَ الِاشْتِبَاهِ ; لِأَنَّ نَاسًا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَآخَرُونَ يَفْرِقُونَ، وَلَيْسَ فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَلَا جَمْعُ مَنْ جَمَعَ نَاقِضًا الْقِيَاسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، بَلِ الْأَمْرُ كُلُّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَبْسِ" [1] ."

أما ابن جرير فقد ساق أولا قول من قال إن الآية تدل على كل أنواع الحبس وما يمنع الحاجَّ من بلوغ البيت سواء من نفسه أو من غيره، غير أنه جعل قولهم في الدلالة على المرض والخوف من باب الدلالة الظاهرة للفظ"أُحصر"وعلى ما كان من قهر وتسلط الغير من باب القياس على الدلالة الأولى لا أنها مما يدل عليه لفظ الإحصار.

ووجه القياس الذي ذكره قريبٌ مما ذكره الفراء في إعطاء الفعل معنى آخر مما ينويه المتكلم لأنه قال:"إِذْ كَانَ حَبْسُ الْعَدُوِّ وَالسُّلْطَانِ وَالْقَاهِرِ عِلَّةً مَانِعَةً، نَظِيرَةُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنَ الْمَرَضِ وَالْكَسْرِ".

واختار هو أن الأصل في الآية دلالتها على ما كان حبسًا مصحوبًا بخوف، كالذي يكون من عدوٍّ قاهر أو سلطان يخاف عقوبته، لأنه قال بعدها (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة ... ) والأمن لا يكون إلا من بعد خوف، أما أنواع الحبس الأخرى التي تكون بغير خوف كالمرض والسلطان الذي لا يخاف عقوبته فإنها داخلة في دلالة الآية من طريق القياس، بجامع أن كلا من الأمرين قد منع الحاج وصده عن الوصول إلى البيت [2] .

وأما مالك والشافعي فقد جعلا الآية في الحصر من العدو خاصةً اعتمادًا على أنها نزلت في صلح الحديبية ومنع الكفار من دخول مكة [3] .

(1) مقاييس اللغة (حصر)

(2) جامع البيان (3: 342 - 346)

(3) جامع البيان (3: 346) الكشاف: (1: 240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت